دور ظاهر وكذا العلم بصحة النفي موقوف على العلم بأن ذلك المعنى ليس من المعاني الحقيقية وذلك موقوف على العلم بكونه مجازا فاثبات كونه مجازا به دور واجيب بان سلب بعض المعاني الحقيقية كاف فيعلم انه مجاز فيه والا لزم الاشتراك وايضا اذا علم معنى اللفظ الحقيقي والمجازي ولم يعلم ايهما المراد امكن أن يعلم بصحته نفي المعنى الحقيقي ان المراد هو المعنى المجازي وبعدم صحته ان المراد هو المعنى الحقيقي الثالث عدم اطراد المجاز وهو ان لا يجوز استعملاه في محل مع وجود سبب الاستعمال المسوغ لا ستعماله في محل اخر كالتجوز بالنخلة للإنسان الطويل دون غيره مما فيه طول وليس الإطراد دليل الحقيقة فإن المجاز قد يطرد كالأسد للشجاع واعترض بأن عدم الاطراد قد يوجد في الحقيقة كالسخي والفاضل فانهما لا يطلقان على الله سبحانه مع وجودهما على وجه الكمال فيه سبحانه وكذ القارورة لا تطلق على غير الزجاجة مما يوجد معنى الاستقرار فيه كالدن واجيب عنه بان الامارة عدم الاطراد لا لمانع لغة او شرعا ولم يتحقق فيما ذكرتم من الامثلة فان الشرع منع من اطلاق السخي والفاضل على الله سبحانه واللغة منعت من اطلاق القارورة على غير الزجاجة وقد ذكروا غير هذه الوجوه مثل قولهم من العلامات الفارقة بين الحقيقة والمجاز انها اذا علقت الكلمة بما يستحيل تعليقها به علم انها في اصل اللغة غير موضوعة له فيعلم انها مجاز فيه ومنها ان يضعوا اللفظة لمعنى ثم يتركوا استعماله الا في بعض معانيه المجازية ثم استعملوه بعد ذلك في غير ذلك الشيء فإنا نعلم كونه من المجاز العرفي مثل استعمال لفظ الدابة في الجمال ومنها امتناع الاشتقاق فانه دليل على كون اللفظ مجازا ومنها ان يختلف صيغة الجمع على الاسم فيجمع على صيغة مخالفة لصيغة جمعه لمسمى آخر هو فيه حقيقة ومنها أن المعنى الحقيقي إذا كان متعلقا بالغير فإنه استعمل فيما لا يتعلق بها شيء كان مجازا وذلك كالقدرة اذا اريد به االصفة كانت متعلقة بالمقدور واذا اطلقت على النبات الحسن لم يكن لها متعلق فيعلم كونها مجازا فيه ومنها ان يكون اطلاقه على احد مسمييه متوقفا على تعلقه بالأخر نحو { ومكروا ومكر الله } ولا يقال مكر الله ابتداء ومنها ان لا يستعمل الا مقيدا ولا يستعمل للمعنى المطلق كنار الحرب وجناح الذل
البحث الثامن في ان اللفظ قبل الاستعمال لا يتصف بكونه حقيقة ولا بكونه مجازا لخروجه عن حد كل واحد منهما اذ الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له والمجاز