فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 463

بالمطلوب فذلك كان طريقه الاجتهاد والثاني ما يغلب في الظن من غير علة كالاجتهاد في الوقت والقبلة والتقويم والثالث الاستدلال بالاصول قال الامدي هو في الاصطلاح استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الاحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد عليه وبهذا القيد خرج اجتهاد المقصر فانه لا يعد في الاصطلاح اجتهادا معتبرا

واذا عرفت هذا فالمجتهد هو الفقيه المستفرغ لوسعه لتحصيل ظن بحكم شرعي ولا بد ان يكون بالغا عاقلا قد ثبتت له ملكة يقتدر بها على استخراج الاحكام من مآخذها وانما يتمكن من ذلك بشروط الاول ان يكون عالما بنصوص الكتاب والسنة فان قصر في احدهما لم يكن مجتهدا ولا يجوز له الاجتهاد ولا يشترط معرفته بجميع الكتاب والسنة بل بما يتعلق منهما بالأحكام قال الغزالي وابن العربي والذي في الكتاب العزيز من ذلك قدر خمسمائة اية ودعوى الانحصار في هذا المقدار انما هي باعتبار الظاهر للقطع بأن في الكتاب العزيز من الايات التي تستخرج منها الاحكام الشرعية اضعاف اضعاف ذلك بل من له فهم صحيح وتدبر كامل يستخرج الاحكام من الايات الواردة لمجرد القصص والامثال قيل ولعلهم قصدوا بذلك الايات الدالة على الأحكام دلالة اولية بالذات لا بطريق التضمن والالتزام وقد حكى الماوردي عن بعض اهل العلم ان اقتصار المقتصرين على العدد المذكور انما هو لأنهم رأوا مقاتل بن سليمان افرد آيات الاحكام في تصنيف وجعلها خمسمائة اية قال الاستاذ ابو منصور يشترط معرفة ما يتعلق بحكم الشرع ولا يشترط معرفة ما فيها من القصص والمواعظ واختلفوا في القدر الذي يكفي المجتهد من السنة فقيل خمسمائة حديث وهذا من اعجب ما يقال فان الاحاديث التي تؤخذ منها الاحكام الشرعية ألوف مؤلفة وقال ابن العربي في المحصول هي ثلاثة آلاف وقال ابو علي الضرير قلت لأحمد بن حنبل كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه ان يفتي يكفيه مائة الف قال لا قلت ثلاثمائة الف قال لا قلت اربعمائة قال لا قلت خمسمائة الف قال ارجو قال بعض اصحابه هذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا او يكون اراد وصف اكمل الفقهاء فأما ما لا بد منه فقد قال احمد رحمه الله الاصول التي يدور عليها العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي ان تكون الفا ومائتين قال ابو بكر الرازي لا يشترط استحضار جميع ما ورد في ذلك الباب اذ لا يمكن الاحاطة به ولو تصور لما حضر في ذهنه عند الاجتهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت