بالمطلوب فذلك كان طريقه الاجتهاد والثاني ما يغلب في الظن من غير علة كالاجتهاد في الوقت والقبلة والتقويم والثالث الاستدلال بالاصول قال الامدي هو في الاصطلاح استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الاحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد عليه وبهذا القيد خرج اجتهاد المقصر فانه لا يعد في الاصطلاح اجتهادا معتبرا
واذا عرفت هذا فالمجتهد هو الفقيه المستفرغ لوسعه لتحصيل ظن بحكم شرعي ولا بد ان يكون بالغا عاقلا قد ثبتت له ملكة يقتدر بها على استخراج الاحكام من مآخذها وانما يتمكن من ذلك بشروط الاول ان يكون عالما بنصوص الكتاب والسنة فان قصر في احدهما لم يكن مجتهدا ولا يجوز له الاجتهاد ولا يشترط معرفته بجميع الكتاب والسنة بل بما يتعلق منهما بالأحكام قال الغزالي وابن العربي والذي في الكتاب العزيز من ذلك قدر خمسمائة اية ودعوى الانحصار في هذا المقدار انما هي باعتبار الظاهر للقطع بأن في الكتاب العزيز من الايات التي تستخرج منها الاحكام الشرعية اضعاف اضعاف ذلك بل من له فهم صحيح وتدبر كامل يستخرج الاحكام من الايات الواردة لمجرد القصص والامثال قيل ولعلهم قصدوا بذلك الايات الدالة على الأحكام دلالة اولية بالذات لا بطريق التضمن والالتزام وقد حكى الماوردي عن بعض اهل العلم ان اقتصار المقتصرين على العدد المذكور انما هو لأنهم رأوا مقاتل بن سليمان افرد آيات الاحكام في تصنيف وجعلها خمسمائة اية قال الاستاذ ابو منصور يشترط معرفة ما يتعلق بحكم الشرع ولا يشترط معرفة ما فيها من القصص والمواعظ واختلفوا في القدر الذي يكفي المجتهد من السنة فقيل خمسمائة حديث وهذا من اعجب ما يقال فان الاحاديث التي تؤخذ منها الاحكام الشرعية ألوف مؤلفة وقال ابن العربي في المحصول هي ثلاثة آلاف وقال ابو علي الضرير قلت لأحمد بن حنبل كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه ان يفتي يكفيه مائة الف قال لا قلت ثلاثمائة الف قال لا قلت اربعمائة قال لا قلت خمسمائة الف قال ارجو قال بعض اصحابه هذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا او يكون اراد وصف اكمل الفقهاء فأما ما لا بد منه فقد قال احمد رحمه الله الاصول التي يدور عليها العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي ان تكون الفا ومائتين قال ابو بكر الرازي لا يشترط استحضار جميع ما ورد في ذلك الباب اذ لا يمكن الاحاطة به ولو تصور لما حضر في ذهنه عند الاجتهاد