من بلغ رتبة الاجتهاد ما وقع عليه الاجماع من المسائل
الشرط الثالث ان يكون عالما بلسان العرب بحيث يمكنه تفسير ما ورد في الكتاب والسنة من الغريب ونحوه ولا يشترط أن يكون حافظا لها عن ظهر قلب بل المعتبر ان يكون متمكنا من استخراجها من مؤلفات الائمة المشتغلين بذلك وقد قربوها احسن تقريب وهذبوها ابلغ تهذيب ورتبوها على حروف المعجم ترتيبا لا يصعب الكشف عنه ولا يبعد الاطلاع عليه وانما يتمكن من معرفة معنيها وخواص تراكيبها وما اشتملت عليه من لطائف المزايا من كان عالما بعلم النحو والصرف والمعاني والبيان حتى يثبت له في كل فن من هذه ملكة يستحضر بها كل ما يحتاج اليه عند وروده عليه فانه عند ذلك ينظر في الدليل نظرا صحيحا ويستخرج منه الاحكام استخراجا قويا ومن جعل المقدار المحتاج اليه من هذه الفنون هو معرفة مختصراتها او كتاب متوسط من المؤلفات الموضوعة فيها فقد ابعد بل الاستكثار من الممارسة لها والتوسع في الاطلاع على مطلولاتها مما يزيد المجتهد قوة في البحث وبصرا في الاستخراج وبصيرة في حصول مطلوبه والحاصل انه لا بد ان تثبت له الملكة القوية في هذه العلوم وانما تثبت هذه الملكة بطول الممارسة وكثرة الملازمة لشيوخ هذا الفن قال الامام الشافعي يجب على كل مسلم ان يتعلم من لسان العرب ما يبلغه جهده في اداء فرضه قال الماوردي ومعرفة لسان العرب فرض على كل مسلم من مجتهد وغيره
الشرط الرابع ان يكون عالما بعلم اصول الفقه لاشتماله على نفس الحاجة اليه وعليه ان يطول الباع فيه ويطلع على مختصراته ومطولاته بما تبلغ به طاقته فان هذا العلم هو عماد فسطاط الاجتهاد واساسه الذي تقوم عليه اركان بنائه وعليه أيضا أن ينظر في كل مسألة من مسائله نظرا يوصله الى ما هو الحق فيها فانه اذا فعل ذاك تمكن من رد الفروع الى اصولها بأيسر عمل واذا قصر في هذا الفن صعب عليه الرد وخبط فيه وخلط قال الفخر الرازي في المحصول وما احسن ما قال أن اهم العلوم للمجتهد علم اصول الفقه انتهى قال الغزالي ان اعظم علوم الاجتهاد يشتمل على ثلاثة فنون الحديث واللغة واصول الفقه
الشرط الخامس ان يكون عارفا بالناسخ والمنسوخ بحيث لا يخفى عليه شيء من ذلك مخافة ان يقع في الحكم بالمنسوخ وقد اختلفوا في اشتراط العلم بالدليل العقلي فشرطه جماعة منهم الغزالي والفخر الرازي ولم يشترطه الاخرون وهو الحق لأن الاجتهاد انما يدور على الادلة الشرعية لا على الادلة العقلية ومن جعل العقل حاكما فهو لا يجعل ما حكم به داخلا في مسائل الاجتهاد واختلفوا ايضا في اشتراط علم اصول الدين فمنهم من