فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 463

من بلغ رتبة الاجتهاد ما وقع عليه الاجماع من المسائل

الشرط الثالث ان يكون عالما بلسان العرب بحيث يمكنه تفسير ما ورد في الكتاب والسنة من الغريب ونحوه ولا يشترط أن يكون حافظا لها عن ظهر قلب بل المعتبر ان يكون متمكنا من استخراجها من مؤلفات الائمة المشتغلين بذلك وقد قربوها احسن تقريب وهذبوها ابلغ تهذيب ورتبوها على حروف المعجم ترتيبا لا يصعب الكشف عنه ولا يبعد الاطلاع عليه وانما يتمكن من معرفة معنيها وخواص تراكيبها وما اشتملت عليه من لطائف المزايا من كان عالما بعلم النحو والصرف والمعاني والبيان حتى يثبت له في كل فن من هذه ملكة يستحضر بها كل ما يحتاج اليه عند وروده عليه فانه عند ذلك ينظر في الدليل نظرا صحيحا ويستخرج منه الاحكام استخراجا قويا ومن جعل المقدار المحتاج اليه من هذه الفنون هو معرفة مختصراتها او كتاب متوسط من المؤلفات الموضوعة فيها فقد ابعد بل الاستكثار من الممارسة لها والتوسع في الاطلاع على مطلولاتها مما يزيد المجتهد قوة في البحث وبصرا في الاستخراج وبصيرة في حصول مطلوبه والحاصل انه لا بد ان تثبت له الملكة القوية في هذه العلوم وانما تثبت هذه الملكة بطول الممارسة وكثرة الملازمة لشيوخ هذا الفن قال الامام الشافعي يجب على كل مسلم ان يتعلم من لسان العرب ما يبلغه جهده في اداء فرضه قال الماوردي ومعرفة لسان العرب فرض على كل مسلم من مجتهد وغيره

الشرط الرابع ان يكون عالما بعلم اصول الفقه لاشتماله على نفس الحاجة اليه وعليه ان يطول الباع فيه ويطلع على مختصراته ومطولاته بما تبلغ به طاقته فان هذا العلم هو عماد فسطاط الاجتهاد واساسه الذي تقوم عليه اركان بنائه وعليه أيضا أن ينظر في كل مسألة من مسائله نظرا يوصله الى ما هو الحق فيها فانه اذا فعل ذاك تمكن من رد الفروع الى اصولها بأيسر عمل واذا قصر في هذا الفن صعب عليه الرد وخبط فيه وخلط قال الفخر الرازي في المحصول وما احسن ما قال أن اهم العلوم للمجتهد علم اصول الفقه انتهى قال الغزالي ان اعظم علوم الاجتهاد يشتمل على ثلاثة فنون الحديث واللغة واصول الفقه

الشرط الخامس ان يكون عارفا بالناسخ والمنسوخ بحيث لا يخفى عليه شيء من ذلك مخافة ان يقع في الحكم بالمنسوخ وقد اختلفوا في اشتراط العلم بالدليل العقلي فشرطه جماعة منهم الغزالي والفخر الرازي ولم يشترطه الاخرون وهو الحق لأن الاجتهاد انما يدور على الادلة الشرعية لا على الادلة العقلية ومن جعل العقل حاكما فهو لا يجعل ما حكم به داخلا في مسائل الاجتهاد واختلفوا ايضا في اشتراط علم اصول الدين فمنهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت