فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 463

يشترط ذلك واليه ذهب المعتزلة ومنهم من لم يشترط ذلك واليه ذهب الجمهور ومنهم من فضل فقال يشترط العلم بالضروريات كالعلم بوجود الرب سبحانه وصفاته وما يستحقه والتصديق بالرسل بما جاءوا به ولا يشترط علمه بدقائقه واليه ذهب الامدي واختلفوا ايضا في اشتراط علم الفروع فذهب جماعة منهم الاستاذ ابو اسحاق والاستاذ ابو منصور الى اشتراطه واختاره الغزالي وقال انما يحصل الاجتهاد في زماننا بممارسته فهو طري لتحصيل الدربة في هذا الزمان وذهب اخرون على عدم اشتراطه قالوا والا لزم الدور وكيف يحتاج اليها وهو الذي يولدها بعد حيازته لمنصب الاجتهاد وقد جعل قوم من جملة علوم الاجتهاد علم الجرح والتعديل وهو كذلك ولكنه مندرج تحت العلم بالسنة فانه لا يتم العلم بها بدونه كما قدمنا وجعل قوم من جملة علوم الاجتهاد معرفة القياس بشروطه وأركانه قالوا لأنه مناط الاجتهاد واصل الرأي ومنه يتشعب الفقه وهو كذلك ولكنه مندرج تحت علم اصول الفقه فانه باب من ابوابه وشعبة من شعبه

واذا عرفت معنى الاجتهاد والمجتهد فاعلم ان المجتهد فيه هو الحكم الشرعي العملي قال في المحصول المجتهد فيه هو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قاطع واحترزنا بالشرعي عن العقليات ومسائل الكلام وبقولنا ليس فيه دليل قاطع عن وجوب الصلوات الخمس الزكاة وما اتفقت عليه الائمة من جليات الشرع قال ابو الحسين البصري المسألة الاجتهادية هي التي اختلف فيها المجتهدون من الاحكام الشرعية وهذا ضعيف لان جواز اختلاف المجتهدين مشروط بكون المسألة اجتهادية فلو عرفنا كونها اجتهادية باختلافهم فيها لزوم الدور

المسألة الثاني هل يجوز خلو العصر عن المجتهدين ام لا فذهب جمع الا انه لا يجوز خلوا الزمان عن مجتهد قائم بحجج الله يبين للناس ما نزل اليهم قال بعضهم ولا بد ان يكون في كل قطر من يقوم به الكفاية لأن الاجتهاد من فروض الكفايات قال ابن الصلاح الذي رأيته في كتب الأئمة يشعر بأنه لا يتأتى فرض الكفاية بالمجتهد المقيد قال والظاهر أنه لا يتأتى في الفتوى وقال بعضهم الاجتهاد في حق العلماء على ثلاثة اضرب فرض عين وفرض كفاية وندب فالأول على حالين اجتهاد في حق نفسه عند نزول الحادثة والثاني اجتهاد فيما تعين عليه الحكم فيه فان ضاق فرض الحادثة كان على الفور والا كان على التراخي والثاني على حالين احدهما اذا نزلت بالمستفتي حادثة فاستفتى احد العلماء توجه الفرض على جميعهم واخصهم بمعرفتها من خص بالسؤال عنها فان اجاب هو او غيره سقط الفرض والا اثموا جميعا والثاني ان يتردد الحكم بين قاضيين مشتركين في النظر فيكون فرض الاجتهاد مشتركا بينهما فأيهما تفرد بالحكم فيه سقط فرضه عنها والثالث على حالين احدهما فيما يجتهد فيه العالم من غير النوازل يسبق الى معرفة حكمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت