يشترط ذلك واليه ذهب المعتزلة ومنهم من لم يشترط ذلك واليه ذهب الجمهور ومنهم من فضل فقال يشترط العلم بالضروريات كالعلم بوجود الرب سبحانه وصفاته وما يستحقه والتصديق بالرسل بما جاءوا به ولا يشترط علمه بدقائقه واليه ذهب الامدي واختلفوا ايضا في اشتراط علم الفروع فذهب جماعة منهم الاستاذ ابو اسحاق والاستاذ ابو منصور الى اشتراطه واختاره الغزالي وقال انما يحصل الاجتهاد في زماننا بممارسته فهو طري لتحصيل الدربة في هذا الزمان وذهب اخرون على عدم اشتراطه قالوا والا لزم الدور وكيف يحتاج اليها وهو الذي يولدها بعد حيازته لمنصب الاجتهاد وقد جعل قوم من جملة علوم الاجتهاد علم الجرح والتعديل وهو كذلك ولكنه مندرج تحت العلم بالسنة فانه لا يتم العلم بها بدونه كما قدمنا وجعل قوم من جملة علوم الاجتهاد معرفة القياس بشروطه وأركانه قالوا لأنه مناط الاجتهاد واصل الرأي ومنه يتشعب الفقه وهو كذلك ولكنه مندرج تحت علم اصول الفقه فانه باب من ابوابه وشعبة من شعبه
واذا عرفت معنى الاجتهاد والمجتهد فاعلم ان المجتهد فيه هو الحكم الشرعي العملي قال في المحصول المجتهد فيه هو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قاطع واحترزنا بالشرعي عن العقليات ومسائل الكلام وبقولنا ليس فيه دليل قاطع عن وجوب الصلوات الخمس الزكاة وما اتفقت عليه الائمة من جليات الشرع قال ابو الحسين البصري المسألة الاجتهادية هي التي اختلف فيها المجتهدون من الاحكام الشرعية وهذا ضعيف لان جواز اختلاف المجتهدين مشروط بكون المسألة اجتهادية فلو عرفنا كونها اجتهادية باختلافهم فيها لزوم الدور
المسألة الثاني هل يجوز خلو العصر عن المجتهدين ام لا فذهب جمع الا انه لا يجوز خلوا الزمان عن مجتهد قائم بحجج الله يبين للناس ما نزل اليهم قال بعضهم ولا بد ان يكون في كل قطر من يقوم به الكفاية لأن الاجتهاد من فروض الكفايات قال ابن الصلاح الذي رأيته في كتب الأئمة يشعر بأنه لا يتأتى فرض الكفاية بالمجتهد المقيد قال والظاهر أنه لا يتأتى في الفتوى وقال بعضهم الاجتهاد في حق العلماء على ثلاثة اضرب فرض عين وفرض كفاية وندب فالأول على حالين اجتهاد في حق نفسه عند نزول الحادثة والثاني اجتهاد فيما تعين عليه الحكم فيه فان ضاق فرض الحادثة كان على الفور والا كان على التراخي والثاني على حالين احدهما اذا نزلت بالمستفتي حادثة فاستفتى احد العلماء توجه الفرض على جميعهم واخصهم بمعرفتها من خص بالسؤال عنها فان اجاب هو او غيره سقط الفرض والا اثموا جميعا والثاني ان يتردد الحكم بين قاضيين مشتركين في النظر فيكون فرض الاجتهاد مشتركا بينهما فأيهما تفرد بالحكم فيه سقط فرضه عنها والثالث على حالين احدهما فيما يجتهد فيه العالم من غير النوازل يسبق الى معرفة حكمه