فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 463

قبل نزوله والثاني ان يستفتيه قبل نزولها انتهى ولا يخفاك ان القول بكون الاجتهاد فرضا يستلزم عدم خلو الزمان عن مجتهد ويدل على ذلك ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله لا تزال طائفة من امتي على الحق ظاهرين حتى تقوم الساعة وقد حكى الزركشي في البحر عن الاكثرين انه يجوز خلو العصر عن المجتهد وبه جزم صاحب المحصول قال الرافعي الخلق كالمتفقين على أنه لا مجتهد اليوم قال الزركشي ولعله اخذه من كلام الامام الرازي او من قول الغزالي في الوسيط قد خلا العصر عن المجتهد المستقل قال الزركشي ونقل الاتفاق عجيب والمسألة خلافية بيننا وبين الحنابلة وساعدهم بعض أئمتنا والحق ان الفقيه الفطن القياس كالمجتهد في حق العامي لا الناقل فقط وقالت الحنابلة لا يجوز خلو العصر عن مجتهد وبه جزم الاستاذ ابو اسحاق والزبيري ونسبه ابو اسحاق الى الفقهاء قال ومعناه ان الله تعالى لو اخلى زمانا من قائم بحجة زال التكليف اذ التكليف لا يثبت الا بالحجة الظاهرة واذا زال التكليف بطلت الشريعة قال الزبيري لن تخلو الارض من قائم لله بالحجة في كل وقت ودهر وزمان وذلك قليل في كثير فاما ان يكون غير موجود كما قال الخصم فليس بصواب لأنه لو عدم الفقهاء لم تقم الفرائض كلها ولو عطلت الفرائض كلها لحلت النقمة بالخلق كما جاء في الخبر لا تقوم الساعة الى على شرار الناس ونحن نعوذ بالله ان نؤخر مع الاشرار انتهى قال ابن دقيق العيد هذا هو المختار عندنا لكن الى الحد الذي ينتقض به القواعد بسبب زوال الدنيا في اخر الزمان وقال في شرح خطبة الالمام والارض لا تخلوا من قائم لله بالحجة والامة الشريفة لا بد لها من سالك الى الحق على واضح الحجة الى ان يأتي امر الله في أشراط الساعة الكبرى انتهى وما قاله الغزالي رحمه الله من انه قد خلا العصر عن المجتهد قد سبقه الى القول به القفال ولكنه ناقض ذلك فقال انه ليس بمقلل للشافعي وانما وافق رأيه رأيه كما نقل ذلك عنه الزركشي وقال قول هؤلاء القائلين بخلو العصر عن المجتهد مما يقضي منه العجب فانهم ان قالوا ذلك باعتبار المعاصرين لهم فقد عاصر القفال والغزالي والرازي والرافعي من الائمة القائمين بعلوم الاجتهاد على الوفاء والكمال جماعة منهم ومن كان له المام بعلم التاريخ والاطلاع على احوال علماء الاسلام في كل عصر لا يخفى عليه مثل هذا بل قد جاء بعدهم من أهل العلم من جمع الله له من العلوم فوق ما اعتده أهل العلم في الاجتهاد وان قالوا ذلك لا بهذا الاعتبار بل باعتبار ان الله عز وجل رفع ما تفضل به على من قبل هؤلاء من هذه الائمة من كمال الفهم وقوة الادراك والاستعداد للمعارف فهذه دعوى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت