فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 463

ابطل الباطلات بل هي جهالة من الجهالات وان كان ذلك باعتبار تيسر العلم لمن قبل هؤلاء المنكرين وصعوبته عليهم وعلى اهل عصورهم فهذه ايضا دعوة باطلة فانه لا يخفى على من له ادنى فهم ان الاجتهاد قد يسره الله للمتأخرين تيسيرا لم يكن للسابقين لان التفاسير للكتاب العزيز قد دونت وصارت في الكثرة الى حد لا يمكن حصره والسنة المطهرة قد دونت وتكلم الامة على التفسير والتجريح والتصحيح والترجيح بما هو زيادة على ما يحتاج اليه المجتهد وقد كان السلف الصالح ومن قبل هؤلاء المنكرين يرحل للحديث الواحد من قطر الى قطر فالاجتهاد على المتأخرين أيسر وأسهل من الاجتهاد على المتقدمين ولا يخالف في هذا من له فهم صحيح وعقل سوي واذا امعنت النظر وجدت هؤلاء المنكرين انما اتوا من قبل انفسهم فانهم لما عكفوا على التقليد واشتغلوا بغير علم الكتاب والسنة حكموا على غيرهم بما وقعوا فيه واستصعبوا ما سهله الله على من رزقه العلم والفهم وأفاض على قلبه انواع علوم الكتاب والسنة ولما كان هؤلاء الذين صرحوا بعدم وجود المجتهدين شافعية فها نحن نصرح لك من وجد من الشافعية بعد عصرهم ممن لا يخالف مخالف في انه جمع اضعاف علوم الاجتهاد فمنهم ابن عبد السلام وتلميذه ابن دقيق العيد ثم تلميذه ابن سيد الناس ثم تلميذه زين الدين العراقي ثم تليمذه ابن حجر العسقلاني ثم تلميذه السيوطي فهؤلاء ستة أعلام كل واحد منهم تلميذ من قبله قد بلغوا من المعارف العلمية ما يعرفه من يعرف مصنفاتهم حق معرفتها وكل واحد منهم امام كبير في الكتاب والسنة محيط بعلوم الاجتهاد احاطة متضاعفة عالم بعلوم خارجة عنها ثم في المعاصرين لهؤلاء كثير من المماثلين لهم وجاء بعدهم من لا يقصر عن بلوغ مراتبهم والتعداد لبعضهم فضلا عن كلاهم يحتاج الى بسط طويل وقد قال الزركشي في البحر ما لفظه ولم يختلف اثنان في ان ابن عبد السلام بلغ رتبة الاجتهاد وكذلك ابن دقيق العيد انتهى وهذا الاجماع من هذا الشافعي يكفي في مقابلة حكاية الاتفاق من ذلك الشافعي الرافعي

وبالجملة فتطويل البحث في مثل هذا لا يأتي بكثير فائدة فان امره اوضح من كل واضح وليس ما يقوله من كان من اسراء التقليد بلازم لمن فتح الله عليه ابواب المعارف ورزقه من العلم ما يخرج به عن تقليد الرجال وما هذه بأول فاقرة جاء بها المقلدون ولا هي بأول مقالة باطلة قالها المقصرون ومن حصر فضل الله على بعض خلقه وقصر فهم هذه الشريعة المطهرة على من تقدم عصره فقد تجرأ على الله عز وجل ثم على شريعته الموضوعة لكل عبادة ثم على عباده الذين تعبدهم الله بالكتاب والسنة ويالله العجب من مقالات هي جهالات وضلالات فان هذه المقالة تستلزم رفع التعبد بالكتاب والسنة وانه لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت