فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 463

يبق الا تقليد الرجال الذين هم متعبدون بالكتاب والسنة كتعبد من جاء بعدهم على حد سواء فان كان التعبد بالكتاب والسنة مختصا به بمن كانوا في العصور السابقة ولم يبق لهؤلاء الا التقليد لمن تقدمهم ولا يتمكنون من معرفة احكام الله من كتاب الله وسنة رسوله فما الدليل على هذه التفرقة الباطلة والمقالة الزائفة وهل النسخ الا هذا سبحانك هذا بهتان عظيم

المسالة الثالثة في تجزيء الاجتهاد وهو ان يكون العالم قد تحصل له في بعض المسائل ما هو مناط الاجتهاد من الادلة دون غيرها فاذا حصل له ذلك فهل له ان يجتهد فيها جماعة الى انه يتجزأ وعزاه الصفي الهندي الى الاكثرين وحكاه الصاحب النكت عن ابي علي الجبائي وأبي عبدالله البصري

قال ابن دقيق العيد وهو المختار لأنها قد تمكن العناية بباب من الابواب الفقهية حتى تحصل المعرفة بمأخذ احكامه واذا حصلت المعرفة بالمأخذ امكن الاجتهاد

قال الغزالي والرافعي يجوز ان يكون العالم منتصبا للاجتهاد في باب دون باب وذهب اخرون الى المنع لان المسألة في نوع من الفقه ربما كان اصلها في نوع اخر منه احتج الاولون بأنه لو لم يتجزأ الاجتهاد لزم ان يكون المجتهد عالما بجميع المسائل واللازم منتف فكثير من المجتهدين قد سئل فلم يجب وكثير منهم سئل عن مسائل فأجاب في البعض وهم مجتهدون بلا خلاف ومن ذلك ما روي ان مالكا سئل عن اربعين مسألة فأجاب في اربع منها وقال في الباقي لا ادري واجيب بأنه قد يترك ذلك لمانع او للورع او لعلمه بأن السائل متعنت وقد يحتاج بعض المسائل الى فريد بحث يشغل المجتهد عنه شاغل في الحال واحتج الباقون بأن كل ما يقدر جهله به يجوز تعلقه بالحكم المفروض فلا يحصل له ظن عدم المانع واجيب بأن المفروض حصول جميع ما يتعلق بتلك المسألة ويرد هذا الجواب بمنع حصول ما يحتاج اليه المجتهد في مسألة دون غيرها فان من لا يقتدر على الاجتهاد في بعض المسائل لا يقتدر عليه في البعض الاخر واكثر علوم الاجتهاد يتعلق بعضها ببعض ويأخذ بعضها بحجزة بعض ولا سيما ما كان من علومه مرجعه الى ثبوت الملكة فانها اذا تمت كان مقتدرا على الاجتهاد في جميع المسائل وان احتاج بعضها الى فريد بحث وان نقصت لم يقتدر على شيء من ذلك ولا يثق من نفسه لتقصيره ولا يثق به الغير لذلك فان ادعى بعض المقصرين بأنه قد اجتهد في مسألة فتلك الدعوى يتبين بطلانها بأن يبحث معه من هو مجتهد اجتهادا مطلقا فانه يورد عليه من المسالك والمآخذ مالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت