يتعلقه قال الزركشي وكلامهم يقتضي تخصيص الخلاف بما اذا عرف بابا دون باب اما مسالة دون مسألة فلا يتجزأ قطعا والظاهر جريان الخلاف في الصورتين وبه صرح الانباري انتهى ولا فرق عند التحقيق في امتناع تجزيء الاجتهاد فانهم قد اتفقوا على ان المجتهد لا يجوز له الحكم بالدليل حتى يحصل له غلبة الظن بحصول المقتضي وعدم المانع وانما يحصل ذلك للمجتهد المطلق واما من ادعى الاحاطة بما يحتاج اليه في باب دون باب او في مسألة دون مسألة فلا يحصل له شيء من غلبة الظن بذلك لانه لا يزال يجوز الغير ما قد بلغ اليه علمه فان قال قد غلب ظنه بذلك فهو مجازف وتتضح مجازفته بالبحث معه
المسألة الرابعة اختلفوا في جواز الاجتهاد للانبياء صلوات الله عليهم بعد ان اجمعوا على انه يجوز عقلا تعبدهم بالاجتهاد كغيرهم من المجتهدين حكى هذا الاجماع ابن فورك والاستاذ ابو منصور واجمعوا ايضا على انه يجوز لهم الاجتهاد فيما يتعلق بمصالح الدنيا وتدبير الحروب ونحوها حكى هذا الاجماع سليم الرازي وابن حزم وذلك كما قلت وقع من نبينا صلى الله عليه وسلم من ارادته بان يصالح غطفان على ثمار المدينة وكذلك ما كان قد عزم عليه من ترك تلقيح ثمار المدينة فاما اجتهادهم في الاحكام الشرعية والأمور الدينية فقد اختلفوا في ذلك على مذاهب
المذهب الاول ليس لهم ذلك لقدرتهم على النص بنزول الوحي وقد قال سبحانه { إن هو إلا وحي يوحى } والضمير يرجع الى النطق المذكور قبله بقوله { وما ينطق عن الهوى } وقد حكى هذا المذهب الاستاذ ابو منصور عن اصحاب الرأي وقال القاضي في التقريب كل من نفى القياس احال تعبد النبي صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد قال الزركشسي وهو ظاهر اختيار ابن حزم واحتجوا ايضا بأنه صلى الله عليه وآله