فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 463

يتعلقه قال الزركشي وكلامهم يقتضي تخصيص الخلاف بما اذا عرف بابا دون باب اما مسالة دون مسألة فلا يتجزأ قطعا والظاهر جريان الخلاف في الصورتين وبه صرح الانباري انتهى ولا فرق عند التحقيق في امتناع تجزيء الاجتهاد فانهم قد اتفقوا على ان المجتهد لا يجوز له الحكم بالدليل حتى يحصل له غلبة الظن بحصول المقتضي وعدم المانع وانما يحصل ذلك للمجتهد المطلق واما من ادعى الاحاطة بما يحتاج اليه في باب دون باب او في مسألة دون مسألة فلا يحصل له شيء من غلبة الظن بذلك لانه لا يزال يجوز الغير ما قد بلغ اليه علمه فان قال قد غلب ظنه بذلك فهو مجازف وتتضح مجازفته بالبحث معه

المسألة الرابعة اختلفوا في جواز الاجتهاد للانبياء صلوات الله عليهم بعد ان اجمعوا على انه يجوز عقلا تعبدهم بالاجتهاد كغيرهم من المجتهدين حكى هذا الاجماع ابن فورك والاستاذ ابو منصور واجمعوا ايضا على انه يجوز لهم الاجتهاد فيما يتعلق بمصالح الدنيا وتدبير الحروب ونحوها حكى هذا الاجماع سليم الرازي وابن حزم وذلك كما قلت وقع من نبينا صلى الله عليه وسلم من ارادته بان يصالح غطفان على ثمار المدينة وكذلك ما كان قد عزم عليه من ترك تلقيح ثمار المدينة فاما اجتهادهم في الاحكام الشرعية والأمور الدينية فقد اختلفوا في ذلك على مذاهب

المذهب الاول ليس لهم ذلك لقدرتهم على النص بنزول الوحي وقد قال سبحانه { إن هو إلا وحي يوحى } والضمير يرجع الى النطق المذكور قبله بقوله { وما ينطق عن الهوى } وقد حكى هذا المذهب الاستاذ ابو منصور عن اصحاب الرأي وقال القاضي في التقريب كل من نفى القياس احال تعبد النبي صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد قال الزركشسي وهو ظاهر اختيار ابن حزم واحتجوا ايضا بأنه صلى الله عليه وآله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت