وسلم كان اذا سئل ينتظر الوحي ويقول ما انزل علي في هذا شيء كما قال لما سئل عن زكاة الحمير فقال لم ينزل علي الا هذه الاية الجامعة { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } وكذا انتظر الوحي في كثير مما سئل عنه ومن الذاهبين الى هذا المذهب ابو علي وابو هاشم
المذهب الثاني انه يجوز لنبينا صلى الله عليه وسلم ولغيره من الانبياء واليه ذهب الجمهور واحتجوا بأن الله سبحانه خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم كما خاطب عباده وضرب له الامثال وامره بالتدبر والاعتبار وهو اجل المتفكرين في ايات الله واعظم المعتبرين واما قوله { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } فالمراد به القرآن لأنهم قالوا انما يعلمه بشر ولو سلم لم يدل على نفي اجتهاده لأنه صلى الله عليه وسلم اذا كان متعبدا بالاجتهاد وبالوحي لم يكن نطقا عن الهوى بل عن الوحي واذا جاز لغيره من الامة ان يجتهد بالاجماع مع كونه معرضا للخطأ فلأن يجوز لمن هو معصوم عن الخطأ بالأولى وايضا قد وقع كثيرا منه صلى الله عليه وسلم ومن غيره من الانبياء فأما منه فمثل قوله أرأيت لو تمضمضت أرأيت لو كان على ابيك دين وقوله للعباس الا الاذخر ولم ينتطر الوحي في هذا ولا في كثير مما سئل عنه وقد قال صلى الله عليه وسلم الا واني قد اوتيت القرآن ومثله معه وأما من غيره فمثل قصة داود