ومنهم من قال إنه يجوز للحاضر في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ان يجتهد اذا امره بذلك كما وقع منه صلى الله عليه وسلم من امره لسعد بن معاذ ان يحكم في بني قريظة وان لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز له الاجتهاد الا ان يجتهد ويعلم به النبي صلى الله عليه وسلم فيقرره عليه كما وقع من أبي بكر رضي الله عنه في سلب القتيل فإنه قال لاها الله اذا لا يعمد الى اسد من اسد الله فيعطيك سلبه فقرره النبي صلى الله عليه وسلم
والحق ما تقدم من التفصيل بين من كان بحضرته صلى الله عليه وسلم فيما نابه من الامر وبين من كان غائبا عنها فيجوز له الاجتهاد وقد وقع من ذلك واقعات متعددة كما وقع من عمرو بن العاص من صلاته بأصحابه وكان جنبا ولم يغتسل بل تيمم وقال سمعت الله تعالى يقول { ولا تقتلوا أنفسكم } فقرره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وكما وقع منه صلى الله عليه وسلم من الامر بالنداء يوم انصرافه من الاحزاب بانه لا يصلين احد الا في بني قريظة فتخوف ناس من فوت الوقت فصلوا دون بني قريضة وقال اخرون لا نصلي الا حيث امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وان فات الوقت فما عنف احدا من الفريقين ومن ادل ما يدل على هذا التفصيل تقرير معاذ على اجتهاد رأيه لما بعثه الى اليمن وهو حديث مشهور له طرق متعددة ينتهض مجموعها