ويستخرج من عموم النص احدهما وهذا صحيح بتوصيل الترجيح اليه رابعها ما استخرج من اجماع النص كقوله في المتعة { ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } فيصح الاجتهاد في قدر المتعة باعتبار حال الزوجين خامسها ما استخرج من احوال النص كقوله في التمتع { فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم } فاحتمل صيام السبعة اذا رجع في طريقه واذا رجع الى اهله فيصح الاجتهاد في تغليب احدى الحالتين على الاخرى سادسها ما استخرج من دلائل النص كقوله { لينفق ذو سعة من سعته } فاستدللنا على تقدير نفقة الموسر بمدين بأن اكثر ما جاءت به السنة في فدية الادمي ان لكل مسكين مدين واستدللنا على تقدير نفقة المعسر بمد بأنه اقل ما جاءت به السنة في كفارة الوطء ان لكل مسكين مدا سابعها ما استخرج من امارات النص كاستخراج دلائل القبلة لمن خفيت عليه من قوله تعالى { وعلامات وبالنجم هم يهتدون } فيكون الاجتهاد في القبلة بالأمارات والدلائل عليها من هبوب الرياح ومطالع النجوم ثامنها ما استخرج من غير نص ولا اصل فاختلف في صحة الاجتهاد فقيل لا يصح حتى يقترن باصل وقيل يصح لأنه في الشرع اصل انتهى
وعندي ان من استكثر من تتبع الايات القرانية والاحاديث النبوية وجعل كل ذلك دأبه ووجه اليه همته واستعان بالله عز وجل واستمد منه التوفيق وكان معظم همه ومرمى قصده الوقوف على الحق والعثور على الصواب من دون تعصب لمذهب من المذاهب وجد فيهما ما يطلبه فانهما الكثير الطيب والبحر الذي لا ينزف والنهر الذي يشرب منه كل وارد عليه العذب الزلال والمعتصم الذي يأوي اليه كل خائف فاشدد يديك على هذا فانك ان قبلته بصدر منشرح وقلب موفق وعقل قد حلت به الهداية وجدت فيهما كل ما تطلبه من ادلة الاحكام التي تريد الوقوف على دلائلها كائنا ما كان فان استبعدت هذا المقال واستعظمت هذا الكلام وقلت كما قاله كثير من الناس ان ادلة الكتاب والسنة لا تفي بجميع الحوادث فمن نفسك اتيت ومن قبل تقصيرك اصبت وعلى نفسها براقش تجني وانما تنشرح لهذا