فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 463

البحث التاسع في اللفظ اذا دار بين ان يكون مجازا او مشتركا هل يرجح المجاز على المشترك او المشترك على المجاز فرجح قوم الاول ورجح اخرون الثاني استدل الاولون بأن المجاز اكثر من الاشتراك في لغة العرب فرجح الاكثر على الاقل وقال ابن جني اكثر اللغة مجاز وبأن المجاز معمول به مطلقا فبلا قرينة حقيقة ومعها مجاز والمشترك بلا قرينة مهمل والاعمال اولي من الاهمال وبأن المجاز ابلغ من الحقيقة كما هو مقرر في علم المعاني والبيان وبأنه اوجز كما في الاستعارة فهذه فوائد للمجاز وقد ذكروا غيرها من الفوائد التي لا مدخل لها في المقام وذكروا للمشترك مفاسد منها اخلاله بالفهم عند خفاء القرينة عند من لا يجوز حمله على معنييه او معانيه بخلاف المجاز فانه عند خفاء القرينة يحمل على الحقيقة ومنها تأديته الى مستبعد من نقيض او ضد كالقرء اذا اطلق مرادا به الحيض فيفهم منه الطهر او بالعكس ومنها احتياجه الى قرينتين احداهما تعينه للمعنى المراد والاخرى تعينه للمعنى الاخر بخلاف المجاز فانه تكفي فيه قرينة واحدة واحتج الاخرون بأن للإشتراك فوائد لا توجد في المجاز وفي المجاز مفاسد لا توجد في المشترك فمن الفوائد ان المشترك مطرد فلا يضطرب بخلاف المجاز فقد لا يطرد كما تقدم ومنها الاشتقاق منه بالمعنيين فيتسع الكلام نحو أقرأت المرأة بمعنى حاضت وطهرت والمجاز لا يشتق منه وان صلح له حال كونه حقيقة ومنها صحة التجوز باعتبار معنى المشترك فتكثر بذلك الفوائد واما مفاسد المجاز التي لا توجد في المشترك فمنها احتياجه الى الوضعين الشخصي والنوعي والشخصي باعتبار معناه الاصلي والفرعي للعلاقة والمشترك يكفي فيه الوضع الشخصي ولا يحتاج الى النوعي لعدم احتياجه الى العلاقة ومنها ان المجاز مخالف للظاهر فان الظاهر المعنى الحقيقي لا المجازي بخلاف المشترك فانه ليس ظاهرا في بعض معانيه دون بعض حتى يلزم بإرادة احدها مخالفة الظاهر ومنها ان المجاز قد يؤدي الى الغلط عند عدم القرينة فيحمل على المعنى الحقيقي بخلاف المشترك فان معانيه كلها حقيقية وقد اجيب عن هذه الفوائد والمفاسد التي ذكرها الاولون والاخرون والحق ان الحمل على المجاز اولى من الحمل على الاشتراك لغلبة المجاز بلا خلاف والحمل على الأعم الأغلب دون القليل النادر متعين واعلم أن التعارض الحاصل بين أحوال الألفاظ لا يختص بالتعارض بين المشترك والمجاز فان الخلل في فهم مراد المتكلم يكون على خمسة اوجه احدها احتمال الاشتراك وثانيها احتمال النقل بالعرف او الشرع وثالثها احتمال المجاز ورابعها احتمال الاضمار وخامسها احتمال التخصيص ووجه كون هذه الوجوه تؤثر خللا في فهم مراد المتكلم انه اذا انتفى احتمال الاشتراك والنقل كان اللفظ موضوعا لمعنى واحد واذا انتفى احتمال المجاز والاضمار كان المراد من اللفظ ما وضع له واذا انتفى احتمال التخصيص كان المراد باللفظ جميع ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت