وضع له فلا يبقى عند ذلك خلل في الفهم والتعارض بين هذه يقع من عشرة وجوه لأنه يقع بين الاشتراك وبين الاربعة الباقية ثم بين النقل وبين الثلاثة الباقية ثم بين المجاز والوجهين الباقيين ثم بين الاضمار والتخصيص فاذا وقع التعارض بين الاشتراك والنقل فقيل ان النقل اولى لأنه يكون اللفظ عند النقل لحقيقة واحدة مفردة في جميع الاوقات والمشترك مشترك في الاوقات كلها وقيل الاشتراك اولى لأنه لا يقتضي فسخ وضع سابق والنقل يقتضيه وايضا لم ينكر وقوع المشترك في لغة العرب احد من اهل العلم وانكر النقل كثير منهم وايضا قد لا يعرف النقل فيحمل السامع ما سمعه من اللفظ على المعنى الاصلي فيقع الغلط وايضا المشترك اكثر وجودا من المنقول وهذه الوجوه ترجح الاشتراك على النقل وهي اقوى مما استدل به من رجح النقل واما التعارض بين المشترك والمجاز فقد تقدم تحقيقه في صدر هذا البحث واما التعارض بين الاشتراك والاضمار فقيل ان الاضمار اولى لأن الاجمال الحاصل بسبب الاضمار مختص ببعض الصور والاجمال الحاصل بسبب الاشتراك عام في كل الصور فكان اخلاله بالفهم اكثر من اخلال الاضمار به وقيل ان الاشتراك اولى لأن الاضمار محتاج الى ثلاث قرائن قرينة تدل على اصل الاضمار وقرينة تدل على موضع الاضمار وقرينة تدل على نفس المضمر والمشترك يفتقر إلى قرينتين كما سبق فكان الإضمار اكثر اخلالا بالفهم واجيب بأن الاضمار وان افتقر الى تلك القرائن الثلاث فذلك في صورة واحدة بخلاف المشترك فانه يفتقر الى القرينتين في صورة متعددة فكان اكثر اخلالا بالفهم على ان الاضمار من باب الايجاز وهو من محسنات الكلام واما التعارض بين الاشتراك والتخصيص فقيل التخصيص اولى لان التخصيص اولى من المجاز وقد تقدم ان المجاز اولى من الاشتراك واما التعارض بين النقل والمجاز فقيل المجاز أولى لأن النقل يحتاج إلى اتفاق الى اتفاق اهل اللسان على تغيير الوضع وذلك متعذر او متعسر والمجاز يحتاج الى قرينة مانعة عن فهم الحقيقة وذلك متيسر وايضا المجاز اكثر من النقل والحمل على الاكثر مقدم وايضا في المجاز ما قدمنا من الفوائد وليس شيء من ذلك في المنقول واما التعارض بين النقل والتخصيص فقيل التخصيص اولى لما تقدم من ان التخصيص مقدم على المجاز والمجاز مقدم على النقل واما التعارض بين المجاز والاضمار فقيل هما سواء وقيل المجاز اولى لان الاضمار يحتاج إلى ثلاث قرائن كما تقدم وأما التعارض بين المجاز والتخصيص فالتخصيص اولى لأن السامع اذا لم يجد قرينة تدل على التخصيص حمل اللفظ على عمومه فيحصل مراد المتكلم وأما في المجاز فالسامع إذا لم يجد قرينة لحمله على الحقيقة فلا يحصل مراد المتكلم واما التعارض بين الاضمار بين والتخصيص فالتخصيص اولى لما تقدم من ان التخصيص مقدم على المجاز والمجاز هو والاضمار سواء وهو اولى من الاضمار