فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 463

وضع له فلا يبقى عند ذلك خلل في الفهم والتعارض بين هذه يقع من عشرة وجوه لأنه يقع بين الاشتراك وبين الاربعة الباقية ثم بين النقل وبين الثلاثة الباقية ثم بين المجاز والوجهين الباقيين ثم بين الاضمار والتخصيص فاذا وقع التعارض بين الاشتراك والنقل فقيل ان النقل اولى لأنه يكون اللفظ عند النقل لحقيقة واحدة مفردة في جميع الاوقات والمشترك مشترك في الاوقات كلها وقيل الاشتراك اولى لأنه لا يقتضي فسخ وضع سابق والنقل يقتضيه وايضا لم ينكر وقوع المشترك في لغة العرب احد من اهل العلم وانكر النقل كثير منهم وايضا قد لا يعرف النقل فيحمل السامع ما سمعه من اللفظ على المعنى الاصلي فيقع الغلط وايضا المشترك اكثر وجودا من المنقول وهذه الوجوه ترجح الاشتراك على النقل وهي اقوى مما استدل به من رجح النقل واما التعارض بين المشترك والمجاز فقد تقدم تحقيقه في صدر هذا البحث واما التعارض بين الاشتراك والاضمار فقيل ان الاضمار اولى لأن الاجمال الحاصل بسبب الاضمار مختص ببعض الصور والاجمال الحاصل بسبب الاشتراك عام في كل الصور فكان اخلاله بالفهم اكثر من اخلال الاضمار به وقيل ان الاشتراك اولى لأن الاضمار محتاج الى ثلاث قرائن قرينة تدل على اصل الاضمار وقرينة تدل على موضع الاضمار وقرينة تدل على نفس المضمر والمشترك يفتقر إلى قرينتين كما سبق فكان الإضمار اكثر اخلالا بالفهم واجيب بأن الاضمار وان افتقر الى تلك القرائن الثلاث فذلك في صورة واحدة بخلاف المشترك فانه يفتقر الى القرينتين في صورة متعددة فكان اكثر اخلالا بالفهم على ان الاضمار من باب الايجاز وهو من محسنات الكلام واما التعارض بين الاشتراك والتخصيص فقيل التخصيص اولى لان التخصيص اولى من المجاز وقد تقدم ان المجاز اولى من الاشتراك واما التعارض بين النقل والمجاز فقيل المجاز أولى لأن النقل يحتاج إلى اتفاق الى اتفاق اهل اللسان على تغيير الوضع وذلك متعذر او متعسر والمجاز يحتاج الى قرينة مانعة عن فهم الحقيقة وذلك متيسر وايضا المجاز اكثر من النقل والحمل على الاكثر مقدم وايضا في المجاز ما قدمنا من الفوائد وليس شيء من ذلك في المنقول واما التعارض بين النقل والتخصيص فقيل التخصيص اولى لما تقدم من ان التخصيص مقدم على المجاز والمجاز مقدم على النقل واما التعارض بين المجاز والاضمار فقيل هما سواء وقيل المجاز اولى لان الاضمار يحتاج إلى ثلاث قرائن كما تقدم وأما التعارض بين المجاز والتخصيص فالتخصيص اولى لأن السامع اذا لم يجد قرينة تدل على التخصيص حمل اللفظ على عمومه فيحصل مراد المتكلم وأما في المجاز فالسامع إذا لم يجد قرينة لحمله على الحقيقة فلا يحصل مراد المتكلم واما التعارض بين الاضمار بين والتخصيص فالتخصيص اولى لما تقدم من ان التخصيص مقدم على المجاز والمجاز هو والاضمار سواء وهو اولى من الاضمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت