البحث العاشر في الجمع بين الحقيقة والمجاز ذهب جمهور اهل العربية وجميع الحنفية وجمع من المعتزلة والمحققون من الشافعية الى انه لا يستعمل اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي حال كونهما مقصودين بالحكم بأن يراد كل واحد منهما واجاز ذلك بعض الشافعية وبعض المعتزلة كالقاضي عبد الجبار وابي علي الجبائي مطلقا الا ان لا يمكن الجمع بينهما كافعل امرا وتهديدا فان الامر طلب الفعل والتهديد يقتضي الترك فلا يجتمعان معا وقال الغزالي وابو الحسين انه يصح استعماله فيهما عقلا لا لغة الا في غير المفرد كالمثنى والمجموع فيصح استعماله فيهما لغة لتضمنه المتعدد كقولهم القلم احد اللسانين ورجح هذا التفصيل ابن الهمام وهو قوي لأنه قد وجد المقتضي وفقد المانع فلا يمتنع عقلا ارادة غير المعنى الحقيقي مع المعنى الحقيقي بالمتعدد
واحتج المانعون مطلقا بأن المعنى المجازي يستلزم ما يخالف المعنى الحقيقي وهو قرينة عدم ارادته فيستحيل اجتماعهما واجيب بأن ذلك الاستلزام انما هو عند عدم قصد التعميم اما معه فلا واحتجوا ثانيا بانه كما يستحيل في الثوب الواحد ان يكون ملكا وعارية في وقت واحد كذلك يستحيل في اللفظ الواحد ان يكون حقيقة ومجازا واجيب بأن الثوب ظرف حقيقي للملك والعارية واللفظ ليس بظرف حقيقي للمعنى والحق امتناع الجمع بينهما لتبادر المعنى الحقيقي من اللفظ من غير ان يشاركه غيره في التبادر عند الاطلاق وهذا بمجرده يمنع من ارادة غير الحقيقي بذلك اللفظ المفرد مع الحقيقي ولا يقال ان اللفظ يكون عند قصد الجمع بينهما مجازا لهما لان المفروض ان كل واحد منهما متعلق الحكم لا مجموعها ولا خلاف في جواز استعمال اللفظ في معنى مجازي يندرج تحته المعنى الحقيقي وهو الذي يسمونه عموم المجاز واختلفوا هل يجوز استعمال اللفظ في معنييه او معانيه المجازيه فذهب المحققون الى منعه وهو الحق لأن قرينة كل مجاز تنافي ارادة غيره من المجازات والى هنا انتهى الكلام في المبادئ
وقد ذكر جماعة من اهل الاصول في المبادئ مباحث في بعض الحروف التي ربما يحتاج اليها الاصولي وانت خبير بأنها مدونة في فن مستقل مبينة بيانا تاما وذلك كالخلاف في الواو هل هي لمطلق الجمع او للترتيب فذهب الى الأول جمهور النحاة والاصوليين والفقهاء قال ابو علي الفارسي اجمع نحاة البصرة والكوفة على انها للجمع المطلق وذكر سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه انها للجمع المطلق وقال الفراء وثعلب وابو عبيد انها للترتيب وروي هذا عن الشافعي والمؤيد بالله وأبي طالب
احتج الجمهور بأن الواو قد تستعمل فيما يمتنع الترتيب فيه كقولهم زيد وعمرو