فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 463

البحث العاشر في الجمع بين الحقيقة والمجاز ذهب جمهور اهل العربية وجميع الحنفية وجمع من المعتزلة والمحققون من الشافعية الى انه لا يستعمل اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي حال كونهما مقصودين بالحكم بأن يراد كل واحد منهما واجاز ذلك بعض الشافعية وبعض المعتزلة كالقاضي عبد الجبار وابي علي الجبائي مطلقا الا ان لا يمكن الجمع بينهما كافعل امرا وتهديدا فان الامر طلب الفعل والتهديد يقتضي الترك فلا يجتمعان معا وقال الغزالي وابو الحسين انه يصح استعماله فيهما عقلا لا لغة الا في غير المفرد كالمثنى والمجموع فيصح استعماله فيهما لغة لتضمنه المتعدد كقولهم القلم احد اللسانين ورجح هذا التفصيل ابن الهمام وهو قوي لأنه قد وجد المقتضي وفقد المانع فلا يمتنع عقلا ارادة غير المعنى الحقيقي مع المعنى الحقيقي بالمتعدد

واحتج المانعون مطلقا بأن المعنى المجازي يستلزم ما يخالف المعنى الحقيقي وهو قرينة عدم ارادته فيستحيل اجتماعهما واجيب بأن ذلك الاستلزام انما هو عند عدم قصد التعميم اما معه فلا واحتجوا ثانيا بانه كما يستحيل في الثوب الواحد ان يكون ملكا وعارية في وقت واحد كذلك يستحيل في اللفظ الواحد ان يكون حقيقة ومجازا واجيب بأن الثوب ظرف حقيقي للملك والعارية واللفظ ليس بظرف حقيقي للمعنى والحق امتناع الجمع بينهما لتبادر المعنى الحقيقي من اللفظ من غير ان يشاركه غيره في التبادر عند الاطلاق وهذا بمجرده يمنع من ارادة غير الحقيقي بذلك اللفظ المفرد مع الحقيقي ولا يقال ان اللفظ يكون عند قصد الجمع بينهما مجازا لهما لان المفروض ان كل واحد منهما متعلق الحكم لا مجموعها ولا خلاف في جواز استعمال اللفظ في معنى مجازي يندرج تحته المعنى الحقيقي وهو الذي يسمونه عموم المجاز واختلفوا هل يجوز استعمال اللفظ في معنييه او معانيه المجازيه فذهب المحققون الى منعه وهو الحق لأن قرينة كل مجاز تنافي ارادة غيره من المجازات والى هنا انتهى الكلام في المبادئ

وقد ذكر جماعة من اهل الاصول في المبادئ مباحث في بعض الحروف التي ربما يحتاج اليها الاصولي وانت خبير بأنها مدونة في فن مستقل مبينة بيانا تاما وذلك كالخلاف في الواو هل هي لمطلق الجمع او للترتيب فذهب الى الأول جمهور النحاة والاصوليين والفقهاء قال ابو علي الفارسي اجمع نحاة البصرة والكوفة على انها للجمع المطلق وذكر سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه انها للجمع المطلق وقال الفراء وثعلب وابو عبيد انها للترتيب وروي هذا عن الشافعي والمؤيد بالله وأبي طالب

احتج الجمهور بأن الواو قد تستعمل فيما يمتنع الترتيب فيه كقولهم زيد وعمرو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت