دون الراكبين البدعة قال ونحن نتكلم معهما يعني العنبري والجاحظ فنقول انتما اولا محجوجان بأن الاجماع قبلكما وبعدكما ثانيا ان اردتهما بذلك مطابقة الاعتقاد للمعتقد فقد خرجتما عن حيز العقلاء وانخرطتما في سلك الانعام وان اردتهما الخروج عن عهدة التكليف ونفي الحرج كما نقل عن الجاحظ فالبراهين العقلية من الكتاب والسنة والاجماع الخارجة عن حد الحصر ترد هذه المقالة واما تخصيص التصويب بأهل الملة الاسلامية فنقول مما خاض فيه المسلمون القول بخلق القران وغير ذلك مما يعظم خطره واجمعوا قبل العنبري على انه يجب على المرء ادراك بطلانه وقد حكى القاضي ايضا في موضع اخر عن داود ابن علي الاصفهاني امام مذهب الظاهر انه قال بمثل قول العنبري وحكى قوم عن العنبري والجاحظ انهما قالا ذلك فيمن علم الله من حاله استفراغ الوسع في طلب الحق من اهل ملتنا وغيرهم وقد نحا الغزالي نحو هذا المنحى في كتاب التفرقة بين الاسلام والزندقة وقال ابن دقيق العيد ما نقل عن العنبري والجاحظ ان اراد ان كل واحد من المجتهدين مصيب لما في نفس الامر فباطل وان اريد به ان من بذل الوسع ولم يقصر في الاصوليات يكون معذورا غير معاقب فهذا اقرب لأنه قد يعتقد فيه انه لو عوقب وكلف بعد استفراغه غاية الجهد لزم تكليفه بما لا يطاق قال واما الذي حكي عنه من الاصابة في العقائد القطعية فباطل قطعا ولعله لا يقوله ان شاء الله تعالى واما الخطئ في الاصول والمجتهد فلا شك في تأثيمه وتفسيقه وتضليله واختلف في تكفيره وللأشعري قولان قال امام الحرمين وابن القشيري وغيرهما واظهر مذهبه ترك التكفير وهو اختيار القاضي في كتاب المتأولين وقال ابن عبد السلام رجع الامام ابو الحسن الاشعري عند موته عن تكفير اهل القبلة لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوف قال الزركشي وكان الامام ابو سهل الصعلوكي لا يكفر فقيل له الا تكفر من يكفرك فعاد الى القول بالتكفير وهذا مذهب المعتزلى فهم يكفرون خصومهم ويكفر كل فريق منهم الاخر وقد حكى امام الحرمين عن معظم اصحاب الشافعي ترك التكفير وقال انما يكفر من جهل وجود الرب او علم وجوده ولكن فعل فعلا او قال قولا اجمعت الأمة على انه لا يصدر ذلك الا عن كافر انتهى واعلم ان التكفير لمجتهدي الاسلام بمجرد الخطأ في الاجتهاد في شيء من مسائل العقل عقبة كؤود لايصعد اليها إلا من لا يبالي بدينه ولا يحرص عليه لأنه مبني على شفا جرف هار وعلى ظلمات بعضها فوق بعض وغالب القول به ناشئ عن العصبية وبعضه ناشئ عن شبه واهية ليست من الحجة في شيء ولا يحل التمسك بها في ايسر امر من امور الدين فضلا عن هذا الامر الذي هو مزلة الاقدام ومدحضة كثير من علماء الاسلام والحاصل ان الكتاب والسنة ومذهب خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم يدفع ذلك دفعا لا