فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 463

دون الراكبين البدعة قال ونحن نتكلم معهما يعني العنبري والجاحظ فنقول انتما اولا محجوجان بأن الاجماع قبلكما وبعدكما ثانيا ان اردتهما بذلك مطابقة الاعتقاد للمعتقد فقد خرجتما عن حيز العقلاء وانخرطتما في سلك الانعام وان اردتهما الخروج عن عهدة التكليف ونفي الحرج كما نقل عن الجاحظ فالبراهين العقلية من الكتاب والسنة والاجماع الخارجة عن حد الحصر ترد هذه المقالة واما تخصيص التصويب بأهل الملة الاسلامية فنقول مما خاض فيه المسلمون القول بخلق القران وغير ذلك مما يعظم خطره واجمعوا قبل العنبري على انه يجب على المرء ادراك بطلانه وقد حكى القاضي ايضا في موضع اخر عن داود ابن علي الاصفهاني امام مذهب الظاهر انه قال بمثل قول العنبري وحكى قوم عن العنبري والجاحظ انهما قالا ذلك فيمن علم الله من حاله استفراغ الوسع في طلب الحق من اهل ملتنا وغيرهم وقد نحا الغزالي نحو هذا المنحى في كتاب التفرقة بين الاسلام والزندقة وقال ابن دقيق العيد ما نقل عن العنبري والجاحظ ان اراد ان كل واحد من المجتهدين مصيب لما في نفس الامر فباطل وان اريد به ان من بذل الوسع ولم يقصر في الاصوليات يكون معذورا غير معاقب فهذا اقرب لأنه قد يعتقد فيه انه لو عوقب وكلف بعد استفراغه غاية الجهد لزم تكليفه بما لا يطاق قال واما الذي حكي عنه من الاصابة في العقائد القطعية فباطل قطعا ولعله لا يقوله ان شاء الله تعالى واما الخطئ في الاصول والمجتهد فلا شك في تأثيمه وتفسيقه وتضليله واختلف في تكفيره وللأشعري قولان قال امام الحرمين وابن القشيري وغيرهما واظهر مذهبه ترك التكفير وهو اختيار القاضي في كتاب المتأولين وقال ابن عبد السلام رجع الامام ابو الحسن الاشعري عند موته عن تكفير اهل القبلة لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوف قال الزركشي وكان الامام ابو سهل الصعلوكي لا يكفر فقيل له الا تكفر من يكفرك فعاد الى القول بالتكفير وهذا مذهب المعتزلى فهم يكفرون خصومهم ويكفر كل فريق منهم الاخر وقد حكى امام الحرمين عن معظم اصحاب الشافعي ترك التكفير وقال انما يكفر من جهل وجود الرب او علم وجوده ولكن فعل فعلا او قال قولا اجمعت الأمة على انه لا يصدر ذلك الا عن كافر انتهى واعلم ان التكفير لمجتهدي الاسلام بمجرد الخطأ في الاجتهاد في شيء من مسائل العقل عقبة كؤود لايصعد اليها إلا من لا يبالي بدينه ولا يحرص عليه لأنه مبني على شفا جرف هار وعلى ظلمات بعضها فوق بعض وغالب القول به ناشئ عن العصبية وبعضه ناشئ عن شبه واهية ليست من الحجة في شيء ولا يحل التمسك بها في ايسر امر من امور الدين فضلا عن هذا الامر الذي هو مزلة الاقدام ومدحضة كثير من علماء الاسلام والحاصل ان الكتاب والسنة ومذهب خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم يدفع ذلك دفعا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت