شك فيه ولا شبهة فاياك ان تغتر بقول من يقول منهم انه يدل على ما ذهب اليه الكتاب والسنة فان ذلك دعوى باطلة مترتبة على شبهة داحضة وليس هذا المقام مقام بسط الكلام على هذا المرام فموضعه علم الكلام
الفرع الثاني المسائل الشرعية فذهب الجمهور ومنهم الاشعري والقاضي ابو بكر الباقلاني ومن المعتزلة ابو الهذيل وابو علي وابو هاشم واتباعهم الى انها تنقسم الى قسمين
الاول ما كان منها قطعيا معلوما بالضرورة انه من الدين كوجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان وتحريم الزنا والخمر فليس كل مجتهد فيها بمصيب بل الحق فيها واحد فالموافق له مصيب والمخطئ غير معذور وكفره جماعة منهم لمخالفته للضروري وان كان فيها دليل قاطع وليست من الضروريات الشرعية فقيل ان قصر فهو مخطئ اثم وان لم يقصر فهو مخطئ غير اثم ثم قال ابن السمعاني ويشبه ان يكون سبب غموضها امتحانا من الله لعباده ليفاضل بينهم في درجات العلم ومراتب الكرامة كما قال تعالى { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } وقال { وفوق كل ذي علم عليم }
القسم الثاني المسائل الشرعية التي لا قاطع فيها وقد اختلفوا في ذلك اختلافا طويلا واختلف النقل عنهم في ذلك اختلافا كثيرا فذهب جمع جم الى ان كل قول من اقوال المجتهدين فيها حق وان كل واحد منهم مصيب وحكاه الماوردي والروياني عن الاكثرين قال الماوردي وهو قول ابي الحسن الاشعري والمعتزلة وذهب ابو حنيفة ومالك والشافعي اكثر الفقهاء الى ان الحق في احد الاقوال ولم يتعين لنا وهو عند الله متعين لا لأستحالة ان يكون الشيء الواحد في الزمان الواحد في الشخص الواحد حلالا وحراما وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يخطئ بعضهم بعضا ويعترض بعضهم على بعض ولو كان اجتهاد كل مجتهد حقا لم يكن للتخطئة وجه ثم اختلف هؤلاء بعد اتفاقهم على أن الحق واحد هل كل مجتهد مصيب ام لا فعند مالك والشافعي وغيرهما ان المصيب منهم واحد وان لم يتعين وان جميعهم مخطئ الا ذلك الواحد وقال جماعة منهم ابو يوسف ان كل مجتهد مصيب وان كان الحق مع واحد وقد حكى بعض اصحاب الشافعي عن الشافعي مثله وانكر ذلك ابو اسحاق المروزي وقال انما نسبه اليه قوم من المتأخرين ممن لا معرفه له بمذهبه قال القاضي ابو الطيب الطبري واختلف النقل عن ابي حنيفة فنقل عنه انه قال في بعض المسائل كقولنا وفي بعضها كقول ابي يوسف وقد روي عن اهل العراق واصحاب