فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 463

مالك وابن شريح وابي حامد بمثل قول ابي يوسف واستدل ابن كج على هذا باجماع الصحابة على تصويب بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه ولا يجوز اجماعهم على خطأ قال ابن فورك في المسألة ثلاثة اقوال احدها ان الحق في واحد وهو المطلوب وعليه دليل منصوب فمن وضع النظر موضعه اصاب ومن قصر عنه وفقد الصواب فهو مخطئ ولا اثم عليه ولا نقول إنه معذور لان المعذور من يسقط عنه التكليف لعذر في تركه كالعاجز عن القيام في الصلاة وهو عندنا قد كلف اصابة العين لكنه خفف امر خطابه واجر على قصده الصواب وحكمه نافذ على الظاهر وهذا مذهب الشافعي واكثر اصحابه وعليه نص في كتاب الرسالة وادب القاضي والثاني ان الحق واحد الا ان المجتهدين لم يتكلفوا اصابته وكلهم مصيبون لما كلفوا من الاجتهاد وان كان بعضهم مخطئا والثالث انهم كلفوا الرد الى الاشبه على طريق الظن انتهى وذهب قوم الى ان الحق واحد والمخالف له مخطىء اثم ويختلف خطؤه على قدر ما يتلعق به الحكم فقد يكون كبيرة وقد يكون صغيرة ومن القائلين بهذا القول الاصم والمريسي وابن عليه وحكي عن اهل الظاهر وعن جماعة من الشافعية وطائفة من الحنفية وقد طول ائمة الاصول الكلام في هذه المسألة واوردوا من الادلة ما لا تقوم به الحجة واستكثر من لك الرازي في المحصول ولم يأتوا بما يشفي طالب الحق وههنا دليل يرفع النزاع ويوضح الحق ايضاحا لا يبقى بعده ريب لمرتاب وهو الحديث الثابت في الصحيح من طرق ان الحاكم اذا اجتهد فأصاب فله اجران وان اجتهد فأخطأ فله اجر فهذا الحديث يفيدك ان الحق واحد وأن بعض المجتهدين يوافقه فيقال له مصيب ويستحق أجرين وبعض المجتهدين يخالفه ويقال له مخطئ واستحقاقه الاجر لا يستلزم كونه مصيبا واسم الخطأ عليه لا يستلزم ان لا يكون له اجر فمن قال كل مجتهد مصيب وجعل الحق متعددا بتعدد المجتهدين فقد أخطأ خطأ بينا وخالف الصواب مخالفة ظاهرة فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل المجتهدين قسمين قسما مصيبا وقسما مخطئا ولو كان كل واحد منهم مصيبا لم يكن لهذا التقسيم معنى وهكذا من قال ان الحق واحد ومخالفه آثم فان هذا الحديث يرد عليه ردا بينا ويدفعه دفعا ظاهرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى من لم يوافق الحق في اجتهاده مخطئا ورتب على ذلك استحقاقه للأجر

فالحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ان الحق واحد ومخالفه مخطئ مأجور اذا كان قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت