مالك وابن شريح وابي حامد بمثل قول ابي يوسف واستدل ابن كج على هذا باجماع الصحابة على تصويب بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه ولا يجوز اجماعهم على خطأ قال ابن فورك في المسألة ثلاثة اقوال احدها ان الحق في واحد وهو المطلوب وعليه دليل منصوب فمن وضع النظر موضعه اصاب ومن قصر عنه وفقد الصواب فهو مخطئ ولا اثم عليه ولا نقول إنه معذور لان المعذور من يسقط عنه التكليف لعذر في تركه كالعاجز عن القيام في الصلاة وهو عندنا قد كلف اصابة العين لكنه خفف امر خطابه واجر على قصده الصواب وحكمه نافذ على الظاهر وهذا مذهب الشافعي واكثر اصحابه وعليه نص في كتاب الرسالة وادب القاضي والثاني ان الحق واحد الا ان المجتهدين لم يتكلفوا اصابته وكلهم مصيبون لما كلفوا من الاجتهاد وان كان بعضهم مخطئا والثالث انهم كلفوا الرد الى الاشبه على طريق الظن انتهى وذهب قوم الى ان الحق واحد والمخالف له مخطىء اثم ويختلف خطؤه على قدر ما يتلعق به الحكم فقد يكون كبيرة وقد يكون صغيرة ومن القائلين بهذا القول الاصم والمريسي وابن عليه وحكي عن اهل الظاهر وعن جماعة من الشافعية وطائفة من الحنفية وقد طول ائمة الاصول الكلام في هذه المسألة واوردوا من الادلة ما لا تقوم به الحجة واستكثر من لك الرازي في المحصول ولم يأتوا بما يشفي طالب الحق وههنا دليل يرفع النزاع ويوضح الحق ايضاحا لا يبقى بعده ريب لمرتاب وهو الحديث الثابت في الصحيح من طرق ان الحاكم اذا اجتهد فأصاب فله اجران وان اجتهد فأخطأ فله اجر فهذا الحديث يفيدك ان الحق واحد وأن بعض المجتهدين يوافقه فيقال له مصيب ويستحق أجرين وبعض المجتهدين يخالفه ويقال له مخطئ واستحقاقه الاجر لا يستلزم كونه مصيبا واسم الخطأ عليه لا يستلزم ان لا يكون له اجر فمن قال كل مجتهد مصيب وجعل الحق متعددا بتعدد المجتهدين فقد أخطأ خطأ بينا وخالف الصواب مخالفة ظاهرة فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل المجتهدين قسمين قسما مصيبا وقسما مخطئا ولو كان كل واحد منهم مصيبا لم يكن لهذا التقسيم معنى وهكذا من قال ان الحق واحد ومخالفه آثم فان هذا الحديث يرد عليه ردا بينا ويدفعه دفعا ظاهرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى من لم يوافق الحق في اجتهاده مخطئا ورتب على ذلك استحقاقه للأجر
فالحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ان الحق واحد ومخالفه مخطئ مأجور اذا كان قد