فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 463

وفي الاجتهاد حقه ولم يقصر في البحث بعد احرازه لما يكون به مجتهدا ومما يحتج به على هذا حديث القضاة ثلاثة فإنه لو لم يكن الحق واحدا لم يكن للتقسيم معنى ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لأمير السرية وان طلب منك اهل حصن النزول على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله فانك لا تدري اتصيب حكم الله فيهم ام لا

وما اشنع ما قاله هؤلاء الجاعلون لحكم الله عز وجل متعددا بتعداد المجتهدين تابعا لما يصدر عنهم من الاجتهادات فان هذه المقالة مع كونها مخالفة للأدب مع الله عز وجل ومع شريعته المطهرة هي ايضا صادرة عن محض الرأي الذي لم يشهد له دليل ولا عضدته شبهة تقبلها العقول وهي ايضا مخالفة لاجماع الامة سلفها وخلفها فإن الصحابة ومن بعدهم في كل عصر من العصور ما زالوا يخطئون من خالف في اجتهاده ما هو انهض مما تمسك به ومن شك في ذلك وانكره فهو لا يدري بما في بطون الدفاتر الاسلامية بأسرها من التصريح في كثير من المسائل بتخطئة بعضهم لبعض واعتراض بعضهم على بعض

واما الاستدلال من القائلين بهذه المقالة بمثل قصة داود وسليمان فهو عليهم لا لهم فإن الله سبحانه وتعالى صرح في كتابه العزيز بان الحق هو ما قاله سليمان ولو كان الحق بيد كل واحد منهما لما كان لتخصيص سليمان بذلك معنى

واما الاستدلال بمثل قوله تعالى { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله } فهو خارج عن محل النزاع لأن الله سبحانه قد صرح في هذه الاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت