بأن ما وقع منهم من القطع والترك هو باذنه عز وجل فأفاد ذلك ان حكمه في هذه الحادثه بخصوصها هو كل واحد من الامرين وليس النزاع الا فيما لم يرد النص فيه بخصوصه ان حكم الله فيه هو كل واحد من الامرين وان حكمه على التخيير بين امور يختار المكلف ما شاء منها كالواجب المخير او ان حكمه يجب على الكل حتى يفعله البعض فيسقط عن الباقين كفروض الكفايات فتدبر هذا وافهمه حق فهمه
واما استدلالهم بتصويب كل طائفة ممن صلى قبل الوصول الى بني قريظة لمن خشي فوت الوقت وممن ترك الصلاة حتى وصل الى بني قريظة امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم لا يصلين احد الا في بني قريظة فالجواب عنه كالجواب عما قبله على ان ترك التثريب لمن قد عمل باجتهاده لا يدل على انه قد اصاب الحق بل يدل على انه قد اجزاه ما عمله باجتهاده وصح صدوره عنه لكونه قد بذل وسعه في تحري الحق وذلك لا يستلزم ان يكن هو الحق الذي طلبه الله من عباده وفرق بين الاصابة والصواب فان اصابة الحق هو الموافقة بخلاف الصواب فانه قد يطلق على من أخطأ ولم يصبه من حيث كونه قد فعل ما كلف به واستحق الاجر عليه وان لم يكن مصيبا للحق وموافقا له
واذا عرفت هذا حق معرفته لم تحتج الى زيادة عليه وقد حرر الصفي الهندي هذه المسألة وما فيها من المذاهب تحريرا جيدا فقال الواقعة التي وقعت اما ان يكون عليها نص او لا فان كان الاول فاما ان يجده المجتهد او لا الثاني على قسمين لأنه اما ان يقصر في طلبه او لا يقصر فان وجده وحكم بمقتضاه فلا كلام وان لم يحكم بمقتضاه فإن العلم بوجه دلالته على المطلوب فهو مخطئ واثم وفاقا وان لم يكن مع العلم ولكن قصر في البحث عنه فكذلك وان لم يقصر بل بالغ في الاستكشاف والبحث ولم يعثر على وجه دلالته على المطلوب فحكمه حكم ما لم يجده مع الطلب الشديد وسيأتي وإن لم يجده فان كان التقصير في الطلب فهو مخطئ واثم وان لم يقصر بل بالغ في التنقيب عنه وافرغ الوسع في طلبه ومع ذلك لم يجده فإن خفي عليه الراوي الذي عنده النص او عرفه ومات قبل وصوله اليه فهو غير اثم قطعا وهل هو مخطئ او مصيب على الخلاف الاتي فيما لا نص فيه والاولى بان يكون مخطئا وأما التي لا نص فيها فاما ان يقال لله فيها قبل