فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 463

بأن ما وقع منهم من القطع والترك هو باذنه عز وجل فأفاد ذلك ان حكمه في هذه الحادثه بخصوصها هو كل واحد من الامرين وليس النزاع الا فيما لم يرد النص فيه بخصوصه ان حكم الله فيه هو كل واحد من الامرين وان حكمه على التخيير بين امور يختار المكلف ما شاء منها كالواجب المخير او ان حكمه يجب على الكل حتى يفعله البعض فيسقط عن الباقين كفروض الكفايات فتدبر هذا وافهمه حق فهمه

واما استدلالهم بتصويب كل طائفة ممن صلى قبل الوصول الى بني قريظة لمن خشي فوت الوقت وممن ترك الصلاة حتى وصل الى بني قريظة امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم لا يصلين احد الا في بني قريظة فالجواب عنه كالجواب عما قبله على ان ترك التثريب لمن قد عمل باجتهاده لا يدل على انه قد اصاب الحق بل يدل على انه قد اجزاه ما عمله باجتهاده وصح صدوره عنه لكونه قد بذل وسعه في تحري الحق وذلك لا يستلزم ان يكن هو الحق الذي طلبه الله من عباده وفرق بين الاصابة والصواب فان اصابة الحق هو الموافقة بخلاف الصواب فانه قد يطلق على من أخطأ ولم يصبه من حيث كونه قد فعل ما كلف به واستحق الاجر عليه وان لم يكن مصيبا للحق وموافقا له

واذا عرفت هذا حق معرفته لم تحتج الى زيادة عليه وقد حرر الصفي الهندي هذه المسألة وما فيها من المذاهب تحريرا جيدا فقال الواقعة التي وقعت اما ان يكون عليها نص او لا فان كان الاول فاما ان يجده المجتهد او لا الثاني على قسمين لأنه اما ان يقصر في طلبه او لا يقصر فان وجده وحكم بمقتضاه فلا كلام وان لم يحكم بمقتضاه فإن العلم بوجه دلالته على المطلوب فهو مخطئ واثم وفاقا وان لم يكن مع العلم ولكن قصر في البحث عنه فكذلك وان لم يقصر بل بالغ في الاستكشاف والبحث ولم يعثر على وجه دلالته على المطلوب فحكمه حكم ما لم يجده مع الطلب الشديد وسيأتي وإن لم يجده فان كان التقصير في الطلب فهو مخطئ واثم وان لم يقصر بل بالغ في التنقيب عنه وافرغ الوسع في طلبه ومع ذلك لم يجده فإن خفي عليه الراوي الذي عنده النص او عرفه ومات قبل وصوله اليه فهو غير اثم قطعا وهل هو مخطئ او مصيب على الخلاف الاتي فيما لا نص فيه والاولى بان يكون مخطئا وأما التي لا نص فيها فاما ان يقال لله فيها قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت