فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 463

اجتهاد المجتهد حكم معين او لا بل اجماع او تابع لاجتهاد المجتهدين فهذا الثاني من قول من قال كل مجتهد مصيب وهو مذهب جمهور المتكلمين كالشيخ ابي الحسن الاشعري والقاضي والغزالي والمعتزلة كأبي الهذيل وابي علي وابي هاشم واتباعهم ونقل عن الشافعي وابي حنيفة والمشهور عنهما خلافه فان لم يوجد في الواقعة حكم معين فهل وجد فيها ما لو حكم الله تعالى فيها بحكم لما حكم الا به او لم يوجد ذلك والاول هو القول بالاشبه وهو قول كثير من المصوبين واليه صار ابو يوسف ومحمد بن الحسن وابن شريح في احدى الروايتين عنه قال واما الثاني فقول الخاص من المصوبة انتهى

المسألة الثامنة لا يجوز ان يكون لمجتهد في مسألة قولان متناقضان في وقت واحد بالنسبة الى شخص واحد لأن دليلهما ان تعادلا من كل وجه ولم يمكن الجمع ولا الترجيح وجب عليه والوقف وإن أمكن الجمع بينهما وجب عليه المصير إلى الصورة الجامعة بينهما وان ترجح احدهما على الاخر تعين عليه الاخذ به وبهذا يعلم امتناع ان يكون له قولان متناقضان في وقت واحد باعتبار شخص واحد واما في وقتين فجائز لجواز تغير الاجتهاد الاول وظهور ما هو اولى بأن يأخذ به مما كان قد اخذ به واما بالنسبة الى شخصين فيكون ذلك على اختلاف المذهبين المعروفين عند تعادل الأمارتين فمن قال بالتخيير جوز ذلك له ومن قال بالوقف لم يجوز فان كان للمجتهد قولان واقعان في وقتين فالقول الاخر رجوع عن القول الاول بدلالته على تغير اجتهاده الاول واذا افتى المجتهد مرة بما أدى إليه إجتهاده ثم سئل ثانيا عن تلك الحادثة فإما أن يكون ذاكرا لطريق الإجتهاد الاول او لا يكون ذاكرا فإن كان ذاكرا جاز له الفتوى به وان نسيه لزمه ان يستأنف الاجتهاد فإن اداه اجتهاده الى خلاف فتواه في الاول افتى بما ادى اليه اجتهاده ثانيا وان ادى الى موافقة ما قد افتى به اولا فذاك وان لم يستأنف الاجتهاد لم يجز له الفتوى قال الرازي في المحصول ولقائل ان يقول لما كان الغالب على ظنه ان الطريق الذي تمسك به كان طريقا قويا حصل له الان ظن ان ذلك القوي حق جاز له الفتوى به لأن العمل بالظن واجب واما اذا حكم المجتهد باجتهاده فليس له ان ينقضه اذا تغير اجتهاده وترجح له ما يخالف الاجتهاد الأول لأن ذلك يؤدي إلى عدم استقرار الأحكام الشرعية وهكذا ليس له أن ينقض باجتهاده ما حكم به حاكم اخر باجتهاده لأنه يؤدي الى ذلك ويتسلسل وتفوت مصلحة نصب الحكم وهي فصل الخصومات ما لم يكن ما حكم به الحاكم الاول مخالفا لدليل قطعي فان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت