اجتهاد المجتهد حكم معين او لا بل اجماع او تابع لاجتهاد المجتهدين فهذا الثاني من قول من قال كل مجتهد مصيب وهو مذهب جمهور المتكلمين كالشيخ ابي الحسن الاشعري والقاضي والغزالي والمعتزلة كأبي الهذيل وابي علي وابي هاشم واتباعهم ونقل عن الشافعي وابي حنيفة والمشهور عنهما خلافه فان لم يوجد في الواقعة حكم معين فهل وجد فيها ما لو حكم الله تعالى فيها بحكم لما حكم الا به او لم يوجد ذلك والاول هو القول بالاشبه وهو قول كثير من المصوبين واليه صار ابو يوسف ومحمد بن الحسن وابن شريح في احدى الروايتين عنه قال واما الثاني فقول الخاص من المصوبة انتهى
المسألة الثامنة لا يجوز ان يكون لمجتهد في مسألة قولان متناقضان في وقت واحد بالنسبة الى شخص واحد لأن دليلهما ان تعادلا من كل وجه ولم يمكن الجمع ولا الترجيح وجب عليه والوقف وإن أمكن الجمع بينهما وجب عليه المصير إلى الصورة الجامعة بينهما وان ترجح احدهما على الاخر تعين عليه الاخذ به وبهذا يعلم امتناع ان يكون له قولان متناقضان في وقت واحد باعتبار شخص واحد واما في وقتين فجائز لجواز تغير الاجتهاد الاول وظهور ما هو اولى بأن يأخذ به مما كان قد اخذ به واما بالنسبة الى شخصين فيكون ذلك على اختلاف المذهبين المعروفين عند تعادل الأمارتين فمن قال بالتخيير جوز ذلك له ومن قال بالوقف لم يجوز فان كان للمجتهد قولان واقعان في وقتين فالقول الاخر رجوع عن القول الاول بدلالته على تغير اجتهاده الاول واذا افتى المجتهد مرة بما أدى إليه إجتهاده ثم سئل ثانيا عن تلك الحادثة فإما أن يكون ذاكرا لطريق الإجتهاد الاول او لا يكون ذاكرا فإن كان ذاكرا جاز له الفتوى به وان نسيه لزمه ان يستأنف الاجتهاد فإن اداه اجتهاده الى خلاف فتواه في الاول افتى بما ادى اليه اجتهاده ثانيا وان ادى الى موافقة ما قد افتى به اولا فذاك وان لم يستأنف الاجتهاد لم يجز له الفتوى قال الرازي في المحصول ولقائل ان يقول لما كان الغالب على ظنه ان الطريق الذي تمسك به كان طريقا قويا حصل له الان ظن ان ذلك القوي حق جاز له الفتوى به لأن العمل بالظن واجب واما اذا حكم المجتهد باجتهاده فليس له ان ينقضه اذا تغير اجتهاده وترجح له ما يخالف الاجتهاد الأول لأن ذلك يؤدي إلى عدم استقرار الأحكام الشرعية وهكذا ليس له أن ينقض باجتهاده ما حكم به حاكم اخر باجتهاده لأنه يؤدي الى ذلك ويتسلسل وتفوت مصلحة نصب الحكم وهي فصل الخصومات ما لم يكن ما حكم به الحاكم الاول مخالفا لدليل قطعي فان