فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 463

كان مخالفا للدليل القاطع نقضه اتفاقا واذا حكم المجتهد بما يخالف اجتهاده فحكمه باطل لأنه متعبد بما ادى اليه اجتهاده وليس له ان يقول بما يخالفه ولا يحل له ان يقلد مجتهدا اخر فيما يخالف اجتهاده بل يحرم عليه التقليد مطلقا اذا كان قد اجتهد في المسألة فأداه اجتهاده الى حكم ولا خلاف في هذا واما قبل ان يجتهد فالحق انه لا يجوز له تقليد مجتهد اخر مطلقا وقيل يجوز له فيما يخصه من الاحكام لا فيما لا يخصه فلا يجوز وقيل يجوز له تقليد من هو اعلم منه وقيل يجوز له ان يقلد مجتهدا من مجتهدي الصحابة ولأهل الاصول في هذه المباحث كلام طويل وليست محتاجة الى التطويل فان القول فيها لا مستند له الا محض الرأي

المسألة التاسعة في جواز تفويض المجتهد قال الرازي في المحصول اختلفوا في انه هل يجوز ان يقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم او للعالم احكم فانك لا تحكم الا بالصواب فقطع بوقوعه موسى بن عمران من المعتزلة وقطع جمهور المعتزلة بامتناعه وتوقف الشافعي في امتناعه وجوازه وهو المختار انتهى ولا خلاف في جواز التفويض الى النبي صلى الله عليه وسلم او المجتهد ان يحكم بما رآه بالنظر والاجتهاد وانما الخلاف في تفويض الحكم بما شاء المفوض وكيف اتفق له

واستدل من قال بالجواز بأنه ليس بممتنع لذاته والاصل عدم امتناعه لغيره وهذا الدليل ساقط جدا وتفويض من كان ذا علم بأن يحكم بما اراد من غير تقييد بالنظر والاجتهاد مع كون الاحكام الشرعية تختلف مسالكها وتتباين طرائقها ولا علم للعبد بما عند الله عز وجل فيها ولا بما هو الحق الذي يريده من عباده ولا ينبغي لمسلم ان يقول بجوازه ولا يتردد في بطلانه فان العالم الجامع لعلوم الاجتهاد المتمكن من النظر والاستدلال اذا بحث وفحص واعطى النظر حقه فليس معه الا مجرد الظن بأن ذلك الذي رجحه وقاله هو الحق الذي طلبه الله عز وجل فكيف يحل له ان يقول ما اراد ويفعل ما اختار من دون نظر واجتهاد وكيف يجوز مثل ذلك على الله عز وجل مع القطع بأن هذا العالم الذي زعم الزاعم جواز تفويضه بالشريعة الاسلامية لأنه واحد من اهلها مأخوذ بما اخذوا به مطلوب منه ما طلب منهم فما الذي رفع عنه التكليف الذي كلف به غيره وما الذي اخرجه مما كان فيه من الخطاب بما كلف به وهل هذه المقالة الا مجرد جهل بحت ومجازفة ظاهرة وكيف يصح ان يقال بتفويض العبد مع جهله بما في احكام الله من المصالح فان من كان هذا قد يقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت