اختياره على ما فيه مصلحة وعلى ما لا مصلحة فيه
واما الاستدلال بقوله سبحانه { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه } فهو خارج عن محل النزاع لأن هذا تفويض لنبي من انبياء الله وهم معصومون من الخطأ واذا وقع منهم نادرا فلا يقرون عليه وجميع اصدارهم وايرادهم هو بوحي من الله عز وجل او باجتهاد يقرره الله عز وجل ويرضاه وهكذا يقال فيما استدلوا به من اجتهادات نبينا صلى الله عليه وسلم ووقوع الجوابات منه على ما سئله من دون انتظار الوحي وبمثل قوله صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من امري ما استدبرت وبمثل قوله لما سمع ابيات قتيلة بنت الحرث لو بلغني هذا لمننت عليه أي على اخيها النضر بن الحرث احد اسرى بدر والقصة والشعر معروفان
واما اعتذار من اعتذر عن القائل بصحة ذلك بأنه انما قال بالجواز ولم يقل بالوقوع فليس هذا الاعتذار بشيء فان تجويز مثل هذا على الله عز وجل مما لا يحل لمسلم ان يقول به وقد عرفت انه لا خلاف في جواز التفويض الى الانبياء والى المجتهدين بالنظر والاجتهاد فليس محل النزاع الا التفويض الى من كان من اهل العلم ان يحكم بما شاء وكيف اتفق وحينئذ يتبين لك ان غالب ما جاءوا به جهل على جهل وظلمات بعضها فوق بعض الفصل الثاني في التقليد وما يتعلق به من أحكام المفتي والمستفتي
وفيه ست مسائل
المسالة الاولى في حد التقليد والمفتي والمستفتي اما التقليد فأصله في اللغة مأخوذ من القلادة التي يقلد غيره بها ومنه تقليد الهدي فكأن المقلد جعل ذلك الحكم الذي قلد فيه المجتهد كالقلادة في عنق من قلده
وفي الاصطلاح هو العمل بقول الغير من غير حجة فيخرج العمل بقول رسول الله