صلى الله عليه وسلم والعمل بالاجماع ورجوع العامي الى المفتي ورجوع القاضي الى شهدة العدول فإنها قد قامت الحجة في ذلك اما العمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالاجماع فقد تقدم الدليل على ذلك في مقصد السنة في مقصد الاجماع واما رجوع القاضي الى قول الشهود فالدليل عليه ما وفي الكتاب والسنة من الامر بالشهادة والعمل بها وقد وقع الاجماع على ذلك واما رجوع العامي الى قول المفتي فللاجماع على ذلك ويخرج عن ذلك قبول رواية الرواة فإنه قد دل الدليل على قبولها ووجوب العمل بها وايضا ليست قول الراوي بل قول من روى عنه ان كان ممن تقوم به الحجة وقال ابن الهمام في التحرير التقليد العمل بقول من ليس قوله احدى الحجج بلا حجة وهذا الحد احسن من الذي قبله وقال القفال هو قبول قول القائل وانت لا تعلم من اين قاله وقال الشيخ ابو حامد والاستاذ ابو منصور هو قبول القول من غير حجة تظهر على قوله وقيل هو قبول قول الغير دون حجته أي حجة القول
والاولى ان يقال هو قبول رأي من لا تقوم به الحجة بلا حجة وفوائد هذه القيود معروفة بما تقدم
واما المفتي فهو المجتهد وقد تقدم بيانه ومثله قول من قال ان المفتي للفقيه لأن المراد به المجتهد في مصطلح اهل الاصول
والمستفتي من ليس بمجتهد او من ليس بفقيه
وقد عرفت من حد المقلد على جميع الحدود المذكورة ان قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم والعمل به ليس من التقليد في شيء لان قوله صلى الله عليه وسلم وفعله نفس الحجة قال القاضي حسين في التعليق لا خلاف ان قبول قول غير النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين يسمى تقليدا واما قوله صلى الله عليه وسلم فهل يسمى تقليدا فيه وجهان يبتنيان على الخلاف في حقيقة التقليد ماذا هو وذكر الشيخ ابو حامد ان الذي نص عليه الشافعي انه يسمى تقليدا فانه قال في حق قول الصحابي لما ذهب الى انه لا يجب الاخذ به ما نصه واما ان يقلده فلم يجعل الله ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ولا يخفاك ان مراده بالتقليد ههنا غير ما وقع عليه الاصطلاح ولهذا قال الروياني في البحر اطلق الشافعي على جعل القبول من النبي صلى الله عليه وسلم تقليدا ولم يرد حقيقة التقليد وانما اراد القبول من غير السؤال عن وجهه وفي وقوع اسم التقليد عليه وجهان قال والصحيح من المذهب انه يتناول هذا الاسم قال الزركشي في البحر وفي هذا اشارة الى رجوع الخلاف الى اللفظ