فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 463

صلى الله عليه وسلم والعمل بالاجماع ورجوع العامي الى المفتي ورجوع القاضي الى شهدة العدول فإنها قد قامت الحجة في ذلك اما العمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالاجماع فقد تقدم الدليل على ذلك في مقصد السنة في مقصد الاجماع واما رجوع القاضي الى قول الشهود فالدليل عليه ما وفي الكتاب والسنة من الامر بالشهادة والعمل بها وقد وقع الاجماع على ذلك واما رجوع العامي الى قول المفتي فللاجماع على ذلك ويخرج عن ذلك قبول رواية الرواة فإنه قد دل الدليل على قبولها ووجوب العمل بها وايضا ليست قول الراوي بل قول من روى عنه ان كان ممن تقوم به الحجة وقال ابن الهمام في التحرير التقليد العمل بقول من ليس قوله احدى الحجج بلا حجة وهذا الحد احسن من الذي قبله وقال القفال هو قبول قول القائل وانت لا تعلم من اين قاله وقال الشيخ ابو حامد والاستاذ ابو منصور هو قبول القول من غير حجة تظهر على قوله وقيل هو قبول قول الغير دون حجته أي حجة القول

والاولى ان يقال هو قبول رأي من لا تقوم به الحجة بلا حجة وفوائد هذه القيود معروفة بما تقدم

واما المفتي فهو المجتهد وقد تقدم بيانه ومثله قول من قال ان المفتي للفقيه لأن المراد به المجتهد في مصطلح اهل الاصول

والمستفتي من ليس بمجتهد او من ليس بفقيه

وقد عرفت من حد المقلد على جميع الحدود المذكورة ان قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم والعمل به ليس من التقليد في شيء لان قوله صلى الله عليه وسلم وفعله نفس الحجة قال القاضي حسين في التعليق لا خلاف ان قبول قول غير النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين يسمى تقليدا واما قوله صلى الله عليه وسلم فهل يسمى تقليدا فيه وجهان يبتنيان على الخلاف في حقيقة التقليد ماذا هو وذكر الشيخ ابو حامد ان الذي نص عليه الشافعي انه يسمى تقليدا فانه قال في حق قول الصحابي لما ذهب الى انه لا يجب الاخذ به ما نصه واما ان يقلده فلم يجعل الله ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ولا يخفاك ان مراده بالتقليد ههنا غير ما وقع عليه الاصطلاح ولهذا قال الروياني في البحر اطلق الشافعي على جعل القبول من النبي صلى الله عليه وسلم تقليدا ولم يرد حقيقة التقليد وانما اراد القبول من غير السؤال عن وجهه وفي وقوع اسم التقليد عليه وجهان قال والصحيح من المذهب انه يتناول هذا الاسم قال الزركشي في البحر وفي هذا اشارة الى رجوع الخلاف الى اللفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت