فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 463

وبه صرح امام الحرمين في التلخيص حيث قال وهو اختلاف في عبارة يهون موقعها عند ذوي التحقيق انتهى وبهذا تعرف ان التقليد بالمعنى المصطلح لا يشمل ذلك وهو المطلوب قال ابن دقيق العيد إن قلنا إن الانبياء لا يجتهدون فقد علمنا ان سبب اقوالهم الوحي فلا يكون تقليدا وان قلنا إنهم يجتهدون فقد علمنا أن السبب أحد الأمرين إما الوحى أو الاجتهاد وعلى كل تقدير فقد علمنا السبب واجتهادهم اجتهاد معلوم العصمة انتهى

وقد نقل القاضي في التقريب الاجماع على ان الاخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم والراجع اليه ليس بمقلد بل هو صائر الى دليل وعلم يقين انتهى

المسألة الثانية اختلفوا في المسائل العقلية وهي المتعلقة بوجود البارئ وصفاته هل يجوز التقليد فيها ام لا فحكى الرازي في المحصول عن كثير من الفقهاء انه يجوز ولم يحكه ابن الحاجب في المختصر الا عن العنبري وذهب الجمهور الى انه لا يجوز وحكاه الاستاذ ابو اسحاق في شرح الترتيب عن اجماع اهل العلم من اهل الحق وغيرهم من الطوائف قال ابو الحسين بن القطان لا نعلم خلافا في امتناع التقليد في التوحيد وحكاه ابن السمعاني عن جميع المتكلمين وطائفة من الفقهاء وقال امام الحرمين في الشامل لم يقل بالتقليد في الاصول الا الحنابلة وقال الاسفرائيني لا يخالف فيه الا اهل الظاهر واستدل الجمهور بأن الامة اجمعت على وجوب معرفة الله عز وجل وانها لا تحصل بالتقليد لان المقلد ليس معه الا الاخذ بقول من يقلده ولا يدري اهو صواب ام خطأ قال الاستاذ ابو منصور فلو اعتقد من غير معرفة بالدليل فاختلفوا فيه فقال اكثر الائمة انه مؤمن من اهل الشفاعة وان فسق بترك الاستدلال وبه قال ائمة الحديث وقال الاشعري وجمهور المعتزلة لا يكون مؤمنا حتى يخرج فيها عن جملة المقلدين انتهى

فيا لله العجب من هذه المقالة التي تقشعر لها الجلود وترجف عند سماعها الافئدة فإنها جناية على جمهور هذه الامة المرحومة وتكليف لهم بما ليس في وسعهم ولا يطيقونه وقد كفى الصحابة الذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد ولا قاربوها الايمان الجملي ولم يكلفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين اظهرهم بمعرفة ذلك ولا اخرجهم عن الإيمان بتقصيرهم عن البلوغ الى العلم بذلك بأدلته وما حكاه الاستاذ ابو منصور عن ائمة الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت