من انه مؤمن وان فسق فلا يصح التفسيق عنهم بوجه من الوجوه بل مذهب سابقهم ولاحقهم الاكتفاء بالايمان الجملي وهو الذي كان عليه خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم بل حرم كثير منهم النظر في ذلك وجعله من الضلالة والجهالة لم يخف هذا من مذهبهم حتى على اهل الاصول والفقه قال الاستاذ ابو اسحاق ذهب قوم من كتبة الحديث الى ان طلب الدليل فيما يتعلق بالتوحيد غير واجب وانما الغرض هو الرجوع الى قول الله ورسوله ويرون الشروع في موجبات العقول كفرا وان الاستدلال والنظر ليس هو المقصود في نفسه وانما هو طريق الى حصول العلم حتى يصير بحيث لا يتردد فمن حصل له هذا الاعتقاد الذي لا شك فيه من غير دلالة قاطعة فقد صار مؤمنا وزال عنه كلفة طلب الادلة ومن احسن الله اليه وانعم الله عليه بالاعتقاد الصافي من الشبهة والشكوك فقد انعم الله عليه بأكمل انواع والنعم وأجلها حين لم يكله الى النظر والاستدلال لا سيما العوام فان كثيرا منهم تجده في صيانة اعتقاده اكثر ممن يشاهد ذلك بالأدلة انتهى
ومن امعن النظر في احوال العوام وجد اعتقادها صحيحا فان كثيرا منهم تجد الايمان في صدره كالجبال الرواسي ونجد بعض المتعلقين بعلم الكلام المشتغلين به الخائضين في معقولاته التي يتخبط فيها اهلها لا يزال ينقص ايمانه وتنتقض منه عروة عروة فان ادركته الألطاف الربانية نجا والا هلك ولهذا تمنى كثير من الخائضين في هذه العلوم المتبحرين في انواعها في اخر امره ان يكون على دين العجائز ولهم في ذلك من الكلمات المنظومة والمنثورة ما لا يخفى على من له اطلاع على اخبار الناس
وقد انكر القشيري والشيخ ابو محمد الجويني وغيره ما من المحققين صحة هذه الرواية المتقدمة عن ابي حسن الاشعري قال ابن السمعاني ايجاب معرفة الاصول على ما يقوله المتكلمون بعيد جدا عن الصواب ومتى اوجبنا ذلك فمتى يوجد من العوام من يعرف ذلك وتصدر عقيدته عنه كيف وهم لو عرضت عليهم تلك الادلة لم يفهموها وانما غاية العامي ان يتلقن ما يريد ان يعتقده ويلقى به ربه من العلماء يتبعهم في ذلك ثم يسلم عليها بقلب طاهر عن الاهواء والادغال ثم يعض عليها بالنواجذ فلا يحول ولا يزول ولو قطع اربا فهنيئا لهم السلامة والبعد عن الشبهات الداخلة على اهل الكلام والورطات التي توغلوها حتى ادت بهم الى المهاوي والمهالك ودخلت عليهم الشبهات العظيمة فصاروا