فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 463

متحيرين ولا يوجد فيهم متورع عفيف الا القليل فانهم اعرضوا عن ورع الالسنة وارسلوها في صفات الله بجرأة وعدم مهابة وحرمة قال ولأنه ما من دليل لفريق منهم يعتمدون عليه الا ولخصومهم عليه من الشبه القوية ونحن لاننكر انه ينبغي ان يتعلم من الدلائل العقلية بقدر ما ينال المسلم به برد الخاطر وانما ننكر ايجاب التوصل الى العقائدة في الاصول بالطريق الذي اقتعدوه وساموا به الخلق وزعموا ان من لم يعرف ذلك لم يعرف الله تعالى ثم اداهم ذلك الى تكفير العوام اجمع وهذا هو الخطة الشنعاء والداء العضال واذا كان السواد الاعظم هو العوام وبهم قواد الدين وعليهم مدار رحى الاسلام ولعله لا يوجد في البلدة الواحدة التي تجمع المائة الالف من يقوم بالشرائط التي يعتبرونها الا العدد الشاذ الشارد النادر ولعله لا يبلغ عدد العشرة انتهى

المسألة الثالثة اختلفوا في المسائل الشرعية الفرعية هل يجوز التقليد فيها ام لا فذهب جماعة من اهل العلم الى انه لا يجوز مطلقا قال القرافي مذهب مالك وجمهور العلماء وجوب الاجتهاد وابطال التقليد وادعى ابن حزم الاجماع على النهي عن التقليد قال ونقل عن مالك انه قال انا بشر اخطئ واصيب فانظروا في رأيي فما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق فاتركوه وقال عند موته وددت اني ضربت بكل مسألة تكلمت فيها برأيي سوطا على أنه لا صبر لي على السياط قال ابن حزم فههنا مالك ينهى عن التقليد وكذلك الشافعي وابو حنيفة وقد روى المزني عن الشافعي في أول مختصره أنه لم يزل ينهي عن تقليده وتقليد غيره انتهى وقد ذكرت نصوص الائمة الاربعة المصرحة بالنهي عن التقليد في الرسالة التي سميتها القول المفيد في حكم التقليد

فلا نطول المقام بذكر ذلك وبهذا تعلم ان المنع من التقليد ان لم يكن اجماعا فهو مذهب الجمهور ويؤيد هذا ما سيأتي في المسألة التي بعد هذه من حكاية الاجماع على عدم جواز تقليد الاموات وكذلك ما سيأتي من ان عمل المجتهد برأيه انما هو رخصة له عند عدم الدليل ولا يجوز لغيره ان يعمل به بالاجماع فهذان الاجماعان يجتثان التقليد من اصله فالعجب من كثير من اهل الاصول حيث لم يحكوا هذا القول الا عن بعض المعتزلة وقابل مذهب القائلين بعدم الجواز بعض الحشوية وقال يجب مطلقا ويحرم النظر وهؤلاء لم يقنعوا بما هم فيه من الجهل حتى اوجبوه على انفسهم وعلى غيرهم فان التقليد جهل وليس بعلم والمذهب الثالث التفصيل وهو انه يجب على العامي ويحرم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت