متحيرين ولا يوجد فيهم متورع عفيف الا القليل فانهم اعرضوا عن ورع الالسنة وارسلوها في صفات الله بجرأة وعدم مهابة وحرمة قال ولأنه ما من دليل لفريق منهم يعتمدون عليه الا ولخصومهم عليه من الشبه القوية ونحن لاننكر انه ينبغي ان يتعلم من الدلائل العقلية بقدر ما ينال المسلم به برد الخاطر وانما ننكر ايجاب التوصل الى العقائدة في الاصول بالطريق الذي اقتعدوه وساموا به الخلق وزعموا ان من لم يعرف ذلك لم يعرف الله تعالى ثم اداهم ذلك الى تكفير العوام اجمع وهذا هو الخطة الشنعاء والداء العضال واذا كان السواد الاعظم هو العوام وبهم قواد الدين وعليهم مدار رحى الاسلام ولعله لا يوجد في البلدة الواحدة التي تجمع المائة الالف من يقوم بالشرائط التي يعتبرونها الا العدد الشاذ الشارد النادر ولعله لا يبلغ عدد العشرة انتهى
المسألة الثالثة اختلفوا في المسائل الشرعية الفرعية هل يجوز التقليد فيها ام لا فذهب جماعة من اهل العلم الى انه لا يجوز مطلقا قال القرافي مذهب مالك وجمهور العلماء وجوب الاجتهاد وابطال التقليد وادعى ابن حزم الاجماع على النهي عن التقليد قال ونقل عن مالك انه قال انا بشر اخطئ واصيب فانظروا في رأيي فما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق فاتركوه وقال عند موته وددت اني ضربت بكل مسألة تكلمت فيها برأيي سوطا على أنه لا صبر لي على السياط قال ابن حزم فههنا مالك ينهى عن التقليد وكذلك الشافعي وابو حنيفة وقد روى المزني عن الشافعي في أول مختصره أنه لم يزل ينهي عن تقليده وتقليد غيره انتهى وقد ذكرت نصوص الائمة الاربعة المصرحة بالنهي عن التقليد في الرسالة التي سميتها القول المفيد في حكم التقليد
فلا نطول المقام بذكر ذلك وبهذا تعلم ان المنع من التقليد ان لم يكن اجماعا فهو مذهب الجمهور ويؤيد هذا ما سيأتي في المسألة التي بعد هذه من حكاية الاجماع على عدم جواز تقليد الاموات وكذلك ما سيأتي من ان عمل المجتهد برأيه انما هو رخصة له عند عدم الدليل ولا يجوز لغيره ان يعمل به بالاجماع فهذان الاجماعان يجتثان التقليد من اصله فالعجب من كثير من اهل الاصول حيث لم يحكوا هذا القول الا عن بعض المعتزلة وقابل مذهب القائلين بعدم الجواز بعض الحشوية وقال يجب مطلقا ويحرم النظر وهؤلاء لم يقنعوا بما هم فيه من الجهل حتى اوجبوه على انفسهم وعلى غيرهم فان التقليد جهل وليس بعلم والمذهب الثالث التفصيل وهو انه يجب على العامي ويحرم على