المجتهد وبهذا قال كثير من اتباع الائمة الاربعة ولا يخفاك انه انما يعتبر في الخلاف اقوال المجتهدين وهؤلاء هم مقلدون فليسوا ممن يعتبر خلافه ولا سيما أئمتهم الاربعة يمنعونهم من تقليدهم وتقليد غيرهم وقد تعسفوا فحملوا كلام ائمتهم هؤلاء على انهم ارادوا المجتهدين من الناس لاالمقلدين فيالله العجب واعجب من هذا ان بعض المتأخرين ممن صنف في الاصول نسب هذا القول الى الاكثر وجعل الحجة لهم الاجماع على عدم الانكار على المقلدين فان اراد اجماع خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فتلك دعوى باطلة فانه لا تقليد فيهم البتة ولاعرفوا التقليد ولا سمعوا به بل كان المقصر منهم يسأل العالم عن المسألة التي تعرض له فيفتيه بالنصوص التي يعرفها من الكتاب والسنة وهذا ليس من التقيلد في شيء بل هو من باب طلب حكم الله في المسألة والسؤال عن الحجة الشرعية وقد عرفت في اول هذا الفصل ان التقليد انما هو العمل بالراي لا بالرواية وليس المراد بما احتج به الموجبون للتقليد والمجوزون له من قوله سبحانه { فاسألوا أهل الذكر } الا السؤال عن حكم الله في المسألة لا عن اراء الرجال هذا على تسليم انه واردة في عموم السؤال كما زعموا وليس الامر كذلك بل هي واردة في امر خاص وهو السؤال عن كون انبياء الله رجالا كما يفيده اول الاية واخرها حيث قال { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر } وان اراد إجماع الائمة الاربعة فقد عرفت انهم قالوا بالمنع من التقليد ولم يزل في عصرهم من ينكر ذلك وان اراد اجماع من بعدهم فوجود المنكرين لذلك منذ ذلك الوقت الى هذه الغاية معلوم لكل من يعرف اقوال اهل العلم وقد عرفت مما نقلناه سابقا أن المنع قول الجمهور إذا لم يكن اجماعا وان اراد اجماع المقلدين للأئمة الاربعة خاصة فقد عرفت مما قدمنا في مقصد الاجماع انه لا اعتبار بأقوال المقلدين في شيء فضلا عن ان ينعقد بهم اجماع
والحاصل انه لم يأت من جوز التقليد فضلا عمن اوجبه بحجة ينبغي الاشتغال بجوابها قط ولم نؤمر برد شرائع الله سبحانه الى اراء الرجال بل امرنا بما قاله سبحانه { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } أي كتاب الله وسنة رسوله وقد كان صلى الله عليه وسلم يأمر من يرسله من اصحابه بالحكم بكتاب الله فإن لم يجد فبسنة رسول الله فإن لم يجد فبما يظهر له من الرأي كما في حديث معاذ واما ما ذكروه من استبعاد ان يفهم المقصرون نصوص الشرع وجعلوا ذلك مسوغا للتقليد فليس الأمر كما ذكروه فههنا واسطة