فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 463

المجتهد وبهذا قال كثير من اتباع الائمة الاربعة ولا يخفاك انه انما يعتبر في الخلاف اقوال المجتهدين وهؤلاء هم مقلدون فليسوا ممن يعتبر خلافه ولا سيما أئمتهم الاربعة يمنعونهم من تقليدهم وتقليد غيرهم وقد تعسفوا فحملوا كلام ائمتهم هؤلاء على انهم ارادوا المجتهدين من الناس لاالمقلدين فيالله العجب واعجب من هذا ان بعض المتأخرين ممن صنف في الاصول نسب هذا القول الى الاكثر وجعل الحجة لهم الاجماع على عدم الانكار على المقلدين فان اراد اجماع خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فتلك دعوى باطلة فانه لا تقليد فيهم البتة ولاعرفوا التقليد ولا سمعوا به بل كان المقصر منهم يسأل العالم عن المسألة التي تعرض له فيفتيه بالنصوص التي يعرفها من الكتاب والسنة وهذا ليس من التقيلد في شيء بل هو من باب طلب حكم الله في المسألة والسؤال عن الحجة الشرعية وقد عرفت في اول هذا الفصل ان التقليد انما هو العمل بالراي لا بالرواية وليس المراد بما احتج به الموجبون للتقليد والمجوزون له من قوله سبحانه { فاسألوا أهل الذكر } الا السؤال عن حكم الله في المسألة لا عن اراء الرجال هذا على تسليم انه واردة في عموم السؤال كما زعموا وليس الامر كذلك بل هي واردة في امر خاص وهو السؤال عن كون انبياء الله رجالا كما يفيده اول الاية واخرها حيث قال { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر } وان اراد إجماع الائمة الاربعة فقد عرفت انهم قالوا بالمنع من التقليد ولم يزل في عصرهم من ينكر ذلك وان اراد اجماع من بعدهم فوجود المنكرين لذلك منذ ذلك الوقت الى هذه الغاية معلوم لكل من يعرف اقوال اهل العلم وقد عرفت مما نقلناه سابقا أن المنع قول الجمهور إذا لم يكن اجماعا وان اراد اجماع المقلدين للأئمة الاربعة خاصة فقد عرفت مما قدمنا في مقصد الاجماع انه لا اعتبار بأقوال المقلدين في شيء فضلا عن ان ينعقد بهم اجماع

والحاصل انه لم يأت من جوز التقليد فضلا عمن اوجبه بحجة ينبغي الاشتغال بجوابها قط ولم نؤمر برد شرائع الله سبحانه الى اراء الرجال بل امرنا بما قاله سبحانه { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } أي كتاب الله وسنة رسوله وقد كان صلى الله عليه وسلم يأمر من يرسله من اصحابه بالحكم بكتاب الله فإن لم يجد فبسنة رسول الله فإن لم يجد فبما يظهر له من الرأي كما في حديث معاذ واما ما ذكروه من استبعاد ان يفهم المقصرون نصوص الشرع وجعلوا ذلك مسوغا للتقليد فليس الأمر كما ذكروه فههنا واسطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت