العمل بها عند فقد الدليل ولا يجوز لغيره العمل بها بحال من الاحوال ولهذا نهى كبار الائمة عن تقليدهم وتقليد غيرهم وقد عرفت حال المقلد انه انما يأخذ بالراي لا بالرواية ويتمسك بمحض الاجتهاد غير مطالب بحجة فمن قال ان رأي المجتهد يجوز لغيره التمسك به ويسوغ له ان يعمل به فيم اكلفه الله فقد جعل هذا المجتهد صاحب شرع ولم يجعل الله ذلك لأحد من هذه الامة بعد نبينا صلى الله عليه وسلم ولا يتمكن كامل ولا مقصر ان يحتج على هذا بحجة قط واما مجرد الدعاوى والمجازفات في شرع الله تعالى فليست بشيء ولو جازت الامور الشرعية بمجرد الدعاوي لادعى من شاء ما شاء وقال من شاء بما شاء
المسألة الرابعة اختلفوا هل يجوز لمن ليس بمجتهد ان يفتي بمذهب امامه الذي يقلده او بمذهب امام اخر فقيل لا يجوز واليه ذهب جماعة من اهل العلم منهم ابو الحسين البصري والصيرفي وغيرهما قال الصيرفي وموضوع هذا الاسم يعني المفتي لمن قام للناس بأمر دينهم وعلى حمل عموم القرآن وخصوصه وناسخه ومنسوخه وكذلك السنن والاستنباط ولم يوضع لمن علم مسألة وأدرك حقيقتها فمن بلغ هذه المرتبة سموه بهذا الاسم ومن استحقه فيما استفتى قال ابن السمعاني المفتي من استكمل فيه ثلاث شرائط الاجتهاد والعدالة والكف عن الترخيص والتساهل قال ويلزم الحاكم من الاستظهار في الاجتهاد اكثر مما يلزم المفتي قال الرازي في المحصول اختلفوا في غير المجتهد هل يجوز له الفتوى بما يحكيه عن المفتين فنقول لا يخلوا اما ان يحكي عن ميت او حي فان حكى عن ميت لم يجز له الاخذ بقوله لأنه لا قول للميت لأن الاجماع لا ينعقد على خلافه حيا وينعقد على موته وهذا يدل على انه لم يبق له قول بعد موته فان قلت لم صنفت كتب الفقه مع فناء اربابها قلت لفائدتين احداهما استفادة طرق الاجتهاد من تصرفهم في الحوادث وكيف بني بعضها على بعض والثانية معرفة المتفق عليه من المختلف فيه فلا يفتي بغير المتفق عليه انتهى وفي كلامه هذا التصريح بالمنع من تقليد الاموات وقد حكى الغزالي في المنخول اجماع اهل الأصول على المنع من تقليد الاموات قال الروياني في البحر انه القياس وعللوا ذلك بأن الميت ليس من اهل الاجتهاد كمن تجدد فسقه بعد عدالته فإنه لا يبقى حكم عدالته واما لأن قوله وصف له وبقاء الوصف بعد زوال الاصل محال واما لأنه لو كان حيا لوجب عليه تجديد الاجتهاد وعلى تقدير تجديده لا