يتحقق بقاؤه على القول الاول فتقليده بناء على وهم او تردد والقول بذلك غير جائز وبهذا تعرف ان قول من قال بجواز فتوى المقلد حكاية عن مجتهد ليس على اطلاقه وذهب جماعة الى انه يجوز للمقلد ان يفتي بمذهب مجتد من المجتهدين بشرط ان يكون ذلك المفتي اهلا للنظر مطلعا على مأخذ ذلك القول الذي افتى به والا فلا يجوز حكاه القاضي عن القفال ونسبه بعض المتأخرين الى الاكثرين وليس كذلك ولعله يعني الاكثرين من المقلدين وبعضهم نسبه الى الرازي وهو غلط عليه فان اختياره المنع واحتج بعض اهل هذا القول بانعقاد الاجماع في زمنه على جواز العمل بفتاوى الموتى قال الهندي وهذا فيه نظر لأن الاجماع انما يعتبر من اهل الحل والعقد وهم المجتهدون والمجمعون ليسوا بمجتهدين فلا يعتبر اجماعهم بحال
قال ابن دقيق العيد توقيف الفتيا على حصول المجتهد يفضي الى حرج عظيم او استرسال الخلف في اهويتهم فالمختار ان الراوي عن الائمة المتقدمين اذا كان عدلا متمكنا من فهم كلام الامام ثم حكى للمقلد قوله فانه يكتفي به لان ذلك مما يغلب على ظن العامي أنه حكم الله عنده وقد انعقد الإجماع في زماننا على هذا النوع من الفتيا هذا مع العلم الضروري بان نساء الصحابة كن يرجعن في احكام الحيض وغيره الى ما يخبر به ازواجهن عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك فعل علي رضي الله عنه حين ارسل المقداد بن الاسود في قصة المذي وفي مسألتنا اظهر فان مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم اذ ذاك ممكنة ومراجعة المقلد الآن للأئمة السابقين متعذرة وقد اطبق الناس على تنفيذ احكام القضاة مع عدم شرائط الاجتهاد اليوم انتهى
قلت وفي كلام هذا المحقق ما لا يخفى على الفطن اما قوله يفضي الى حرج عظيم الخ فغير مسلم فإن من حدثت له الحادثة لا يتعذر عليه ان يستفتي من يعرف ما شرعه الله في المسألة في كتابه او على لسان رسوله كما يمكنه ان يسأل من يعرف مذهب مجتهد من الاموات عن رأي ذلك المجتهد في حادثته واما استدلاله على الجواز بقوله لأن ذلك مما يغلب على ظن العامي الخ فمن اغرب ما يسمعه السامع لا سيما عن مثل هذا الامام وأي ظن لهذا العامي بالنسبة الى الاحكام الشرعية وأي تأثير لظنون العامة الذين لا يعرفون الشريعة ومعلوم ان ظن غالبهم لا يكون الا فيما يوافق هواه { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض } واما قوله مع العلم الضروري بأن نساء الصحابة الخ