فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 463

يتحقق بقاؤه على القول الاول فتقليده بناء على وهم او تردد والقول بذلك غير جائز وبهذا تعرف ان قول من قال بجواز فتوى المقلد حكاية عن مجتهد ليس على اطلاقه وذهب جماعة الى انه يجوز للمقلد ان يفتي بمذهب مجتد من المجتهدين بشرط ان يكون ذلك المفتي اهلا للنظر مطلعا على مأخذ ذلك القول الذي افتى به والا فلا يجوز حكاه القاضي عن القفال ونسبه بعض المتأخرين الى الاكثرين وليس كذلك ولعله يعني الاكثرين من المقلدين وبعضهم نسبه الى الرازي وهو غلط عليه فان اختياره المنع واحتج بعض اهل هذا القول بانعقاد الاجماع في زمنه على جواز العمل بفتاوى الموتى قال الهندي وهذا فيه نظر لأن الاجماع انما يعتبر من اهل الحل والعقد وهم المجتهدون والمجمعون ليسوا بمجتهدين فلا يعتبر اجماعهم بحال

قال ابن دقيق العيد توقيف الفتيا على حصول المجتهد يفضي الى حرج عظيم او استرسال الخلف في اهويتهم فالمختار ان الراوي عن الائمة المتقدمين اذا كان عدلا متمكنا من فهم كلام الامام ثم حكى للمقلد قوله فانه يكتفي به لان ذلك مما يغلب على ظن العامي أنه حكم الله عنده وقد انعقد الإجماع في زماننا على هذا النوع من الفتيا هذا مع العلم الضروري بان نساء الصحابة كن يرجعن في احكام الحيض وغيره الى ما يخبر به ازواجهن عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك فعل علي رضي الله عنه حين ارسل المقداد بن الاسود في قصة المذي وفي مسألتنا اظهر فان مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم اذ ذاك ممكنة ومراجعة المقلد الآن للأئمة السابقين متعذرة وقد اطبق الناس على تنفيذ احكام القضاة مع عدم شرائط الاجتهاد اليوم انتهى

قلت وفي كلام هذا المحقق ما لا يخفى على الفطن اما قوله يفضي الى حرج عظيم الخ فغير مسلم فإن من حدثت له الحادثة لا يتعذر عليه ان يستفتي من يعرف ما شرعه الله في المسألة في كتابه او على لسان رسوله كما يمكنه ان يسأل من يعرف مذهب مجتهد من الاموات عن رأي ذلك المجتهد في حادثته واما استدلاله على الجواز بقوله لأن ذلك مما يغلب على ظن العامي الخ فمن اغرب ما يسمعه السامع لا سيما عن مثل هذا الامام وأي ظن لهذا العامي بالنسبة الى الاحكام الشرعية وأي تأثير لظنون العامة الذين لا يعرفون الشريعة ومعلوم ان ظن غالبهم لا يكون الا فيما يوافق هواه { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض } واما قوله مع العلم الضروري بأن نساء الصحابة الخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت