فنقول نعم ذلك امر ضروري فكان ماذا فإن ذلك ليس باستفتاء عن رأي من ليس بحجة بل استفتاء عن الشرع في ذلك الحكم فان كان المسؤول يعلمه رواه للسائل وان لم يعلمه احال السؤال على رسول الله صلى الله عليه وسلم او على من يعلمه من اصحابه وكذا فيمن بعدهم ونحن لا نطلب من العامي والمقصر اذا نابته نائبة وحدثت له حادثه الا ان يفعل هكذا فيسأل علماء عصره كما كان الصحابة والتابعون فتابعوهم يسألون اهل العلم فيهم وما كانوا يسألونهم عن مذاهبهم ولا عما يقولونه بمحض الرأي فان قلت ليس مراد هذا المحقق الا انهم يستفتون المقلد عما صح لذلك المجتهد بالدليل قلت اذا كان مراده هذا فأي فائدة لادخال المجتهدين في البين وما ثمرة ذلك فينبغي له ان يسأل عن الثابت في الشريعة ويكون المسؤول فيمن لا يجهله فيفتيه حينئذ بفتوى قرآنية او نبوية ويدع السؤال عن مذاهب الناس ويستغني بمذهب امامهم الاول وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ارسال علي للمقداد فهو انما ارسله ليروي له ما يقوله الصادق المصدوق المعصوم عن الخطأ واين هذا مما نحن بصدده واما قوله وقد اطبق الناس على تنفيذ احكام القضاة مع عدم شرائط الاجتهاد فيجاب عنه بأن هذا الاطباق ان كان من المجتهدين فممنوع وان كان من العامة المقلدين فلا اعتبار به وعلى كل حال فغير المجتهد لا يدري بحكم الله في تلك الحادثة واذا لم يدره فهو حاكم بالجهل ليس بحجة على احد
وذهبت طائفة الى انه يجوز للمقلد ان يفتي اذا عدم المجتهد والا فلا وقال اخرون انه يجوز لمقلد الحي ان يفتي بما شافهه به او ينقله اليه موثوق بقوله او وجده مكتوبا في كتاب معتمد عليه ولا يجوز له تقليد الميت قال الروياني والماوردي اذا علم العامي حكم الحادثة ودليلها فهل له ان يفتي فيه اوجه ثالثها ان كان الدليل نصا من كتاب او سنة جاز وان كان نظرا واستنباطا لم يجز قال الروياني والماوردي والاصح انه لا يجوز مطلقا لأنه قد يكون هناك دلالة تعارضها اقوى منها وقال الجويني في شرح الرسالة من حفظ نصوص الشافعي واقوال الناس بأسرها غير انه لا يعرف حقائقها ومعانيها لا يجوز له ان يجتهد ويقيس ولا يكون من اهل الفتوى ولو افتى فانه لا يجوز
المسالة الخامسة اذا تقرر لك ان العامي يسأل العالم والمقصر يسأل الكامل فعليه ان يسأل اهل العلم المعروفين بالدين وكمال الورع عن العالم بالكتاب والسنة العارف بما فيهما المطلع على ما يحتاج اليه في فهمهما من العلوم الالية حتى يدلوه عليه ويرشدوه اليه