فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 463

فنقول نعم ذلك امر ضروري فكان ماذا فإن ذلك ليس باستفتاء عن رأي من ليس بحجة بل استفتاء عن الشرع في ذلك الحكم فان كان المسؤول يعلمه رواه للسائل وان لم يعلمه احال السؤال على رسول الله صلى الله عليه وسلم او على من يعلمه من اصحابه وكذا فيمن بعدهم ونحن لا نطلب من العامي والمقصر اذا نابته نائبة وحدثت له حادثه الا ان يفعل هكذا فيسأل علماء عصره كما كان الصحابة والتابعون فتابعوهم يسألون اهل العلم فيهم وما كانوا يسألونهم عن مذاهبهم ولا عما يقولونه بمحض الرأي فان قلت ليس مراد هذا المحقق الا انهم يستفتون المقلد عما صح لذلك المجتهد بالدليل قلت اذا كان مراده هذا فأي فائدة لادخال المجتهدين في البين وما ثمرة ذلك فينبغي له ان يسأل عن الثابت في الشريعة ويكون المسؤول فيمن لا يجهله فيفتيه حينئذ بفتوى قرآنية او نبوية ويدع السؤال عن مذاهب الناس ويستغني بمذهب امامهم الاول وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ارسال علي للمقداد فهو انما ارسله ليروي له ما يقوله الصادق المصدوق المعصوم عن الخطأ واين هذا مما نحن بصدده واما قوله وقد اطبق الناس على تنفيذ احكام القضاة مع عدم شرائط الاجتهاد فيجاب عنه بأن هذا الاطباق ان كان من المجتهدين فممنوع وان كان من العامة المقلدين فلا اعتبار به وعلى كل حال فغير المجتهد لا يدري بحكم الله في تلك الحادثة واذا لم يدره فهو حاكم بالجهل ليس بحجة على احد

وذهبت طائفة الى انه يجوز للمقلد ان يفتي اذا عدم المجتهد والا فلا وقال اخرون انه يجوز لمقلد الحي ان يفتي بما شافهه به او ينقله اليه موثوق بقوله او وجده مكتوبا في كتاب معتمد عليه ولا يجوز له تقليد الميت قال الروياني والماوردي اذا علم العامي حكم الحادثة ودليلها فهل له ان يفتي فيه اوجه ثالثها ان كان الدليل نصا من كتاب او سنة جاز وان كان نظرا واستنباطا لم يجز قال الروياني والماوردي والاصح انه لا يجوز مطلقا لأنه قد يكون هناك دلالة تعارضها اقوى منها وقال الجويني في شرح الرسالة من حفظ نصوص الشافعي واقوال الناس بأسرها غير انه لا يعرف حقائقها ومعانيها لا يجوز له ان يجتهد ويقيس ولا يكون من اهل الفتوى ولو افتى فانه لا يجوز

المسالة الخامسة اذا تقرر لك ان العامي يسأل العالم والمقصر يسأل الكامل فعليه ان يسأل اهل العلم المعروفين بالدين وكمال الورع عن العالم بالكتاب والسنة العارف بما فيهما المطلع على ما يحتاج اليه في فهمهما من العلوم الالية حتى يدلوه عليه ويرشدوه اليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت