كما تقدم وقيل يأخذ بقول الاول حكاه الروياني وقيل يأخذ بقول من يعمل على الرواية دون الراي حكاه الرافعي وقيل يجب عليه ان يجتهد فيما يأخذ مما اختلفوا فيه حكاه ابن السمعاني وقيل ان كان في حق الله اخذ بالأخف وان كان في حق العباد أخذ بالأغلظ حكاه الاستاذ ابو منصور وقيل انه يسأل المختلفين عن حجتهما ان اتسع عقله لفهم ذلك فيأخذ بأرجح الحجتين عنده وان لم يتسع عقله لذلك أخذ بقول المعتبر عنده قاله الكعبي
المسألة السادسة اختلف المجوزون للتقليد هل يجب على العامي التزام مذهب معين في كل واقعة فقال جماعة منهم يلزمه ورجحه الكيا وقال اخرون لا يلزمه ورجحه ابن برهان والنووي واستدلوا بأن الصحابة رضي الله عنهم لم ينكروا على العامة تقليد بعضهم في بعض المسائل وبعضهم في البعض الاخر وذكر بعض الحنابلة ان هذا مذهب احمد بن حنبل فانه قال لبعض اصحابه لا تحمل الناس على مذهبك فيحرجوا دعهم يترخصوا بمذاهب الناس وسئل عن مسألة من الطلاق فقال يقع يقع فقال له السائل فان افتاني احد انه لا يقع يجوز قال نعم وقد كان السلف يقلدون من شاءوا قبل ظهور المذاهب
وقال ابن المنير الدليل يقتضي التزام مذهب معين بعد الاربعة لا قبلهم انتهى وهذا التفصيل مع زعم قائله انه اقتضاه الدليل من اعجب ما يسمعه السامعون واغرب ما يعتبر به المنصفون اما اذا التزم العامي مذهبا معينا فلهم في ذلك خلاف اخر وهو انه هل يجوز له ان يخالف امامه في بعض المسائل ويأخذ بقول غيره فقيل لا يجوز وقيل يجوز وقيل ان كان قد عمل بالمسألة لم يجز له الانتقال والا جاز وقيل ان كان بعد حدوث الحادثة التي قلد فيها لم يجز له الانتقال والا جاز واختار هذا امام الحرمين وقيل ان غلب على ظنه ان مذهب غير امامه في تلك المسألة اقوى من مذهبه جاز له والا لم يجز وبه قال القدوري الحنفي وقيل ان كان المذهب الذي اراد الانتقال اليه مما ينقض الحكم لم يجز له الانتقال والا جاز واختاره ابن عبد السلام وقيل يجوز بشرط ان ينشرح له صدره وان لا يكون قاصدا للتلاعب وان لا يكون ناقضا لما قد حكم عليه به واختاره ابن دقيق العيد وقد ادعى الامدي وابن الحاجب انه يجوز قبل العمل لا بعده بالاتفاق واعترض عليهما بأن الخلاف جاز فيما ادعيا الاتفاق عليه
اما لو اختار المقلد من كل مذهب ما هو الاهون عليه والاخف له فقال ابو اسحاق المروزي يفسق وقال ابن ابي هريرة لا يفسق قال الامام احمد بن حنبل لو ان رجلا