فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 463

واحد وهو الاتحاد في النسبة وهذه الشروط على هذا الاختلاف فيها لا يخص الضروريات وانما ذكرناها ههنا لمزيد الفائدة بها ومما لا يصح التعارض فيه اذا كان احد المتناقضين قطعيا والاخر ظنيا لأن الظن ينتفي بالقطع بالنقيض وانما يتعارض الظنيان سواء كان المتعارضان نقليين او عقليين او كان احدهما نقليا والاخر عقليا ويكون الترجيح بينهما بما سيأتي

وقد منع جماعة وجود دليلين ينصبهما الله تعالى في مسألة متكافئين في نفس الامر بحيث لا يكون لأحدهما مرجح وقالوا لا بد ان يكون احدهما ارجح من الاخر في نفس الامر وان جاز خفاؤه على بعض المجتهدين ولا يجوز تعارضهما في نفس الامر من كل وجه قال الكيا وهو الظاهر من مذهب عامة الفقهاء وبه قال العنبري وقال ابن السمعاني هو مذهب الفقهاء ونصره وحكاه الامدي عن احمد بن حنبل وحكاه عن احمد القاضي وابو الخطاب من اصحابه واليه ذهب ابو علي وابو هاشم ونقل عن القاضي ابي بكر الباقلاني قال الكيا وهو المنقول عن الشافعي وقرره الصيرفي في شرح الرسالة فقال قد صرح الشافعي بأنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ابدا حديثان صحيحان متضادان ينفي احدهما ما يثبته الاخر من غير جهة الخصوص والعموم والاجمال والتفسير إلا على وجه النسخ وإن لم يجده انتهى وفصل القاضي من الحنابلة بين مسائل الأصول فيمتنع وبين مسائل الفروع فيجوز وحكى الماوردي والروياني عن الأكثرين أن التعارض على جهة التكافؤ في نفس الامر بحيث لا يكون احدهما ارجح من الاخر جائز وواقع وقال القاضي ابو بكر والاستاذ ابو منصور والغزالي وابن الصباغ لترجيح بين الظواهر المتعارضة انما يصح على قول من قال ان المصيب في الفروع واحد واما القائلون بان كل مجتهد مصيب فلا معنى لترجيح ظاهر على ظاهر لان الكل صواب عنده واختار الفخر الرازي واتباعه ان تعادل الامارتين على حكم في فعلين متباينين جائز وواقع واما تعارضهما متباينين في فعل واحد كالاباحة والتحريم فانه جائز عقلا ممتنع شرعا

واختلفوا على فرض وقوع التعادل في نفس الامر مع عجز المجتهد عن الترجيح بينهما وعدم وجود دليل اخر فقيل انه مخير وبه قال ابو علي وابو هاشم ونقله الرازي والبيضاوي عن القاضي ابي بكر الباقلاني وقيل انهما يتساقطان ويطلب الحكم من موضع اخر او يرجع المجتهد إلى عموم او الى البراءة الاصلية ونقله الكيا عن القاضي ونقله الاستاذ ابو منصور عن اهل الظاهر وبه قطع ابن كج وانكر ابن حزم نسبته الى الظاهرية وقال انما هو قول بعض شيوخنا وهو خطأ بل الواجب الاخذ بالزائد اذا لم يقدر على استعمالهما جمعيا وقيل ان كان التعارض بين حديثين تساقطا ولا يعمل بواحد منهما وان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت