فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 463

كان بين قياسين فيخير حكاه ابن برهان في الوجيز عن القاضي ونصره وقيل بالوقف حكاه الغزالي وجزم به سليم الرازي في التقريب واستبعده الهندي اذ الوقف فيه لا الى غاية وامد اذ لا يرجى فيه ظهور الرجحان والا لم يكن من مسألتنا بخلاف التعادل الذهني فانه يتوقف الى ان يظهر المرجح وقيل يأخذه بالأغلظ حكاه الماوردي والروياني وقيل يصير إلى التوزيع إن أمكن تنزيل كل أمارة على أمر حكاه الزركشي في البحر وقيل إن كان بالنسبة الى الواجبات فالتخيير وان كان في الاباحة كالتحريم فالتساقط والرجوع الى البراءة الاصلية ذكره في المستصفى وقيل يقلد عالما اكبر منه ويصير كالعامي لعجزه عن الاجتهاد وحكاه امام الحرمين وقيل انه كالحكم قبل ورود الشرع فتجيء فيه الاقوال المشهورة حكاه الكيا الطبري فهذه تسعة مذاهب فيما كان متعارضا في نفس الامر مع عدم امكان الترجيح

المبحث الثالث في وجوه الترجيح بين المتعارضين لا في نفس الامر بل في الظاهر وقد قدمنا في المبحث الاول انه متفق عليه ولم يخالف في ذلك الا من لا يعتد به ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح وقد سمى بعضهم هذا المخالف في العمل بالترجيح فقال هو البصري الملقب كما حكاه القاضي واستبعد الانباري وقوع ذلك من مثله وعلى كل حال فهو مسبوق بالاجماع على استعمال الترجيح في كل طبقة من طبقات الاسلام وشرط القاضي في الترجيح شرطا غير ما قد ذكرناه في المبحث الاول فقال لا يجوز العمل بالترجيح المظنون لأن الاصل امتناع العمل بشيء من الظنون وخرج من ذلك الظنون المستقلة بأنفسها لانعقاد اجماع الصحابة عليها وما وراء ذلك يبقى على الاصل والترجيح عمل يظن لا يستقل بنفسه واجيب عنه بأن الاجماع انعقد على وجوب العمل بالظن الذي لا يستقل كما انعقد على المستقل ومن شروط الترجيح التي لا بد من اعتبارها ان لا يمكن الجمع بين المتعارضين بوجه مقبول فان امكن ذلك تعين المصير اليه ولم يجز المصير الى التراجيح قال في المحصول العمل بكل منهما من وجه اولى من العمل بالراجح من كل وجه وترك الاخر انتهى وبه قال الفقهاء جميعا واعلم أن الترجيح قد يكون باعتبار الاسناد وقد يكون باعتبار المتن وقد يكون باعتبار المدلول وقد يكون باعتبار امر خارج فهذه اربعة انواع والنوع الخامس الترجيح بين الاقيسة والنوع السادس الترجيح بين الحدود السمعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت