كان بين قياسين فيخير حكاه ابن برهان في الوجيز عن القاضي ونصره وقيل بالوقف حكاه الغزالي وجزم به سليم الرازي في التقريب واستبعده الهندي اذ الوقف فيه لا الى غاية وامد اذ لا يرجى فيه ظهور الرجحان والا لم يكن من مسألتنا بخلاف التعادل الذهني فانه يتوقف الى ان يظهر المرجح وقيل يأخذه بالأغلظ حكاه الماوردي والروياني وقيل يصير إلى التوزيع إن أمكن تنزيل كل أمارة على أمر حكاه الزركشي في البحر وقيل إن كان بالنسبة الى الواجبات فالتخيير وان كان في الاباحة كالتحريم فالتساقط والرجوع الى البراءة الاصلية ذكره في المستصفى وقيل يقلد عالما اكبر منه ويصير كالعامي لعجزه عن الاجتهاد وحكاه امام الحرمين وقيل انه كالحكم قبل ورود الشرع فتجيء فيه الاقوال المشهورة حكاه الكيا الطبري فهذه تسعة مذاهب فيما كان متعارضا في نفس الامر مع عدم امكان الترجيح
المبحث الثالث في وجوه الترجيح بين المتعارضين لا في نفس الامر بل في الظاهر وقد قدمنا في المبحث الاول انه متفق عليه ولم يخالف في ذلك الا من لا يعتد به ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح وقد سمى بعضهم هذا المخالف في العمل بالترجيح فقال هو البصري الملقب كما حكاه القاضي واستبعد الانباري وقوع ذلك من مثله وعلى كل حال فهو مسبوق بالاجماع على استعمال الترجيح في كل طبقة من طبقات الاسلام وشرط القاضي في الترجيح شرطا غير ما قد ذكرناه في المبحث الاول فقال لا يجوز العمل بالترجيح المظنون لأن الاصل امتناع العمل بشيء من الظنون وخرج من ذلك الظنون المستقلة بأنفسها لانعقاد اجماع الصحابة عليها وما وراء ذلك يبقى على الاصل والترجيح عمل يظن لا يستقل بنفسه واجيب عنه بأن الاجماع انعقد على وجوب العمل بالظن الذي لا يستقل كما انعقد على المستقل ومن شروط الترجيح التي لا بد من اعتبارها ان لا يمكن الجمع بين المتعارضين بوجه مقبول فان امكن ذلك تعين المصير اليه ولم يجز المصير الى التراجيح قال في المحصول العمل بكل منهما من وجه اولى من العمل بالراجح من كل وجه وترك الاخر انتهى وبه قال الفقهاء جميعا واعلم أن الترجيح قد يكون باعتبار الاسناد وقد يكون باعتبار المتن وقد يكون باعتبار المدلول وقد يكون باعتبار امر خارج فهذه اربعة انواع والنوع الخامس الترجيح بين الاقيسة والنوع السادس الترجيح بين الحدود السمعية