البحث الرابع في افعاله صلى الله عليه وسلم اعلم ان افعاله صلى الله عليه وسلم تنقسم الى سبعة اقسام
القسم الاول ما كان من هواجس النفس والحركات البشرية كتصرف الاعضاء وحركات الجسد فهذا القسم لا يتعلق به امر باتباع ولا نهي عن مخالفة وليس فيه اسوة ولكنه يفيد ان مثل ذلك مباح
القسم الثاني ما لا يتعلق بالعبادات ووضح فيه امر الجبلة كالقيام والقعود ونحوهما فليس فيه تأس ولا به اقتداء ولكنه يدل على الاباحة عند الجمهور ونقل القاضي ابو بكر الباقلاني عن قوم انه مندوب وكذا حكاه الغزالي في المنخول وقد كان عبد الله ابن عمر رضي الله عنه يتتبع مثل هذا ويقتدي به كما هو معروف عنه منقول في كتب السنة المطهرة
القسم الثالث ما احتمل ان يخرج عن الجبلة الى التشريع بمواظبته عليه على وجه معروف ووجه مخصوص كالأكل والشرب واللبس والنوم فهذا القسم دون ما ظهر فيه امر القربة وفوق ما ظهر فيه امر الجبلة على فرض انه لم يثبت فيه الا مجرد الفعل واما اذا وقع منه صلى الله عليه وسلم الارشاد الى بعض الهيآت كما ورد عنه الارشاد الى هيئة من هيآت الاكل والشرب واللبس والنوم فهذا خارج عن هذا القسم داخل فيما سيأتي وفي هذا القسم قولان للشافعي ومن معه يرجع فيه الى الاصل وهو عدم التشريع او الى الظاهر وهو التشريع والراجح الثاني وقد حكاه الاستاذ ابو اسحاق عن اكثر المحدثين فيكون مندوبا
القسم الرابع ما علم اختصاصه به صلى الله عليه وسلم كالوصال والزيادة على اربع فهو خاص به لا يشاركه فيه غيره وتوقف امام الحرمين في انه هل يمنع التأسي به ام لا وقال ليس عندنا نقل لفظي او معنوي في ان الصحابة كانوا يقتدون به صلى الله عليه وسلم في هذا النوع ولم يتحقق عندنا ما يقتضي ذلك فهذا محل التوقف وفرق الشيخ ابو شامة المقدسي في كتابه في الافعال بين المباح والواجب فقال ليس لأحد الاقتداء به فيما هو مباح له كالزيادة على الاربع ويستحب الاقتداء به في الواجب عليه كالضحى والوتر وكذا فيما هو محرم عليه