وسلم صلوا كما رأيتموني اصلي وخذوا عني مناسككم وكالقطع من الكوع بيانا لآية السرقة فلا خلاف انه دليل في حقنا وواجب علينا وان ورد بيان لمجمل كان حكمه حكم ذلك المجمل من وجوب وندب كأفعال الحج وافعال العمرة وصلاة الفرض وصلاة الكسوف وان لم يكن كذلك بل ورد ابتداء فان علمت صفته في حقه من وجوب او ندب او اباحة فاختلفوا في ذلك على اقوال الاول ان امته مثله في ذلك الفعل الا ان يدل دليل على اختصاصه وهذا هو الحق والثاني ان امته مثله في العبادات دون غيرها والثالث الوقف والرابع لا يكون شرعا لنا الا بدليل
وان لم تعلم صفته في حقه وظهر فيه قصد القربة فاختلفوا فيه على اقوال
القول الأول انه للوجوب وبه قال جماعة من المعتزلة وابن شريح وابو سعيد الاصطخري وابن خيران وابن ابي هريرة واستدلوا على ذلك بالقرآن والاجماع والمعقول اما القرآن فبقوله { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } وقوله { إن كنتم تحبون الله فاتبعوني } وقوله { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } وقوله { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } وقوله { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } واما الاجماع فلكون الصحابة كانوا يقتدون بأفعاله وكانوا يرجعون الى رواية من يروي لهم شيئا منها في مسائل كثيرة منها انهم اختلفوا في الغسل من التقاء