وسيأتي انه يكون غير المخاطب بذلك الحكم من المكلفين كالمخاطب به ونقل هذا القول المازري عن الجمهور هذا اذا لم يكن التقرير مخصصا لعموم سابق اما اذا كان مخصصا لعموم سابق فيكون لمن قرر من واحد او جماعة واما اذا كان التقرير في شيء قد سبق تحريمه فيكون ناسخا لذلك التحريم كما صرح به جماعة من اهل الاصول وهو الحق ومما يندرج تحت التقرير اذا قال الصحابي كنا نفعل كذا او كانوا يفعلون كذا واضافه الى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مما لا يخفى مثله عليه وان كان مما يخفى مثله عليه فلا ولا بد ان يكون التقرير على القول والفعل منه صلى الله عليه وسلم مع قدرته على الانكار كذا قال جماعة من الاصوليين وخالفهم جماعة من الفقهاء فقالوا ان من خصائصه صلى الله عليه وسلم عدم سقوط وجوب تغيير المنكر بالخوف على النفس لاخبار الله سبحانه بعصمته في قوله { والله يعصمك من الناس } ولا بد ان يكون المقرر منقادا للشرع فلا يكون تقرير الكافر على قول او فعل دالا على الجواز قال الجويني ويلحق بالكافر المنافق وخالفه المازري وقال انا نجري على المنافق احكام الاسلام ظاهرا لأنه من اهل الاسلام في الظاهر واجيب عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيرا ما يسكت عن المنافقين لعلمه ان الموعظة لا تنفعهم واذا وقع من النبي صلى الله عليه وسلم الاستبشار بفعل او قول فهو اقوى في الدلالة على الجواز
البحث الثامن ما هم به صلى الله عليه وسلم ولم يفعله كما روي عنه بأنه هم بمصالحة الاحزاب بثلث ثمار المدينة ونحو ذلك فقال الشافعي ومن تابعه انه يستحب الاتيان بما هم به صلى الله عليه وسلم ولهذا جعل اصحاب الشافعي الهم من جملة اقسام السنة وقالوا يقدم القول ثم الفعل ثم التقرير ثم الهم والحق انه ليس من اقسام السنة لأنه مجرد خطور شيء على البال من دون تنجيز له وليس ذلك مما آتانا الرسول ولا بما امر الله سبحانه بالتأسي به فيه وقد يكون اخباره صلى الله عليه وسلم بما هم به للزجر كما صح عنه انه قال لقد هممت ان اخالف الى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم