واما معناه اصطلاحا فقال الرازي في المحصول ذكروا في حده امورا ثلاثة الاول انه الذي يدخله الصدق او الكذب والثاني انه الذي يحتمل التصديق والتكذيب والثالث ما ذكره ابو الحسين البصري انه كلام مفيد بنفسه اضافة امر من الامور الى امر من الامور نفيا او اثباتا قال واحترزنا بقولنا بنفسه عن الامر فانه يفيد وجوب الفعل لكن لا بنفسه لان ماهية الامر استدعاء الفعل والصيغة لا تفيد الا هذا القدر ثم انها تفيد كون الفعل واجبا تبعا لذلك وكذلك القول في دلالة النهي على قبح الفعل قال الرازي واعلم ان هذه التعريفات دورية اما الأول فلأن الصدق والكذب نوعان تحت جنس الخبر والجنس جز من ماهية النوع واعرف منها فاذا لا يمكن تعريف الصدق والكذب الا بالخبر فلو عرفنا الخبر بهما لزم الدور واجيب عن هذا بمنع كونهما لا يعرفان الا بالخبر بل هما ضروريان ثم قال واعترضوا عليه ايضا من ثلاثة اوجه الاول ان كلمة او للترديد وهو ينافي التعريف ولا يمكن اسقاططها ههنا لان الخبر الواحد لا يكون صدقا وكذبا معا والثاني ان كلام الله تعالى لا يدخله الكذب فكان خارجا عن هذا التعريف والثالث من قال محمد صلى الله عليه وسلم ومسيلمة صادقان فهذا خبر مع انه ليس بصدق ولا كذب ويمكن ان يجاب عن الاول بأن المعرف لماهية الخبر امر واحد وهو امكان تطرق هذين الوصفين اليه وذلك لا ترديد فيه وعن الثاني ان المعتبر امكان تطرف احد هذين الوصفين اليه وخبر الله تعالى كذلك لأنه صدق وعن الثالث بأن قوله محمد ومسيلمة صادقان خبران وان كانا في اللفظ خبرا واحدا لأنه يفيد اضافة الصدق الى محمد صلى الله عليه وسلم واضافته الى مسيلمة واحد الخبرين صادق والثاني كاذب سلمنا انه خبر واحد لكنه كاذب لأنه يقتضي اضافة الصدق اليهما معا وليس الامر كذلك فكان كاذبا لا محالة واما التعريف الثاني فالاعتراض عليه ان التصديق والتكذيب عبارة عن كون الخبر صدقا أو كذبا فقولنا الخبر ما يحتمل التصديق والتكذيب جار مجرى قولنا الخبر هو الذي يحتمل الاخبار عنه بأنه صدق او كذب فيكون هذا تعريفا للخبر بالخبر وبالصدق والكذب والأول هو تعريف الشيء بنفسه والثاني تعريف الشيء بما لا يعرف الا به واما التعريف الثالث فالاعتراض عليه من ثلاثة وجوه الاول ان وجود الشيء عند ابي الحسين عين ذاته فاذا قلنا لاسواد موجود فهذا خبر مع انه لا يفيد اضافة الشيء الى شيء اخر والثاني انا اذا قلنا الحيوان الناطق يمشي فقولنا الحيوان الناطق يقتضي نسبة الناطق الى الحيوان مع انه ليس بخبر لأن الفرق بين النعت والخبر معلوم بالضرورة والثالث أن قولنا نفيا وإثباتا يقتضي الدور لأن النفي هو الاخبار عن عدم الشيء والاثبات هو الاخبار عن وجوده فتعريف الخبر بهما دور قال الرازي اذا بطلت هذه التعريفات فالحق عندنا ان تصور ماهية الخبر غني عن الحد والرسم بدليلين الاول ان كل احد يعلم بالضرورة اما انه موجود واما انه ليس بمعدوم وان الشيء الواحد لا يكون