فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 463

واما معناه اصطلاحا فقال الرازي في المحصول ذكروا في حده امورا ثلاثة الاول انه الذي يدخله الصدق او الكذب والثاني انه الذي يحتمل التصديق والتكذيب والثالث ما ذكره ابو الحسين البصري انه كلام مفيد بنفسه اضافة امر من الامور الى امر من الامور نفيا او اثباتا قال واحترزنا بقولنا بنفسه عن الامر فانه يفيد وجوب الفعل لكن لا بنفسه لان ماهية الامر استدعاء الفعل والصيغة لا تفيد الا هذا القدر ثم انها تفيد كون الفعل واجبا تبعا لذلك وكذلك القول في دلالة النهي على قبح الفعل قال الرازي واعلم ان هذه التعريفات دورية اما الأول فلأن الصدق والكذب نوعان تحت جنس الخبر والجنس جز من ماهية النوع واعرف منها فاذا لا يمكن تعريف الصدق والكذب الا بالخبر فلو عرفنا الخبر بهما لزم الدور واجيب عن هذا بمنع كونهما لا يعرفان الا بالخبر بل هما ضروريان ثم قال واعترضوا عليه ايضا من ثلاثة اوجه الاول ان كلمة او للترديد وهو ينافي التعريف ولا يمكن اسقاططها ههنا لان الخبر الواحد لا يكون صدقا وكذبا معا والثاني ان كلام الله تعالى لا يدخله الكذب فكان خارجا عن هذا التعريف والثالث من قال محمد صلى الله عليه وسلم ومسيلمة صادقان فهذا خبر مع انه ليس بصدق ولا كذب ويمكن ان يجاب عن الاول بأن المعرف لماهية الخبر امر واحد وهو امكان تطرق هذين الوصفين اليه وذلك لا ترديد فيه وعن الثاني ان المعتبر امكان تطرف احد هذين الوصفين اليه وخبر الله تعالى كذلك لأنه صدق وعن الثالث بأن قوله محمد ومسيلمة صادقان خبران وان كانا في اللفظ خبرا واحدا لأنه يفيد اضافة الصدق الى محمد صلى الله عليه وسلم واضافته الى مسيلمة واحد الخبرين صادق والثاني كاذب سلمنا انه خبر واحد لكنه كاذب لأنه يقتضي اضافة الصدق اليهما معا وليس الامر كذلك فكان كاذبا لا محالة واما التعريف الثاني فالاعتراض عليه ان التصديق والتكذيب عبارة عن كون الخبر صدقا أو كذبا فقولنا الخبر ما يحتمل التصديق والتكذيب جار مجرى قولنا الخبر هو الذي يحتمل الاخبار عنه بأنه صدق او كذب فيكون هذا تعريفا للخبر بالخبر وبالصدق والكذب والأول هو تعريف الشيء بنفسه والثاني تعريف الشيء بما لا يعرف الا به واما التعريف الثالث فالاعتراض عليه من ثلاثة وجوه الاول ان وجود الشيء عند ابي الحسين عين ذاته فاذا قلنا لاسواد موجود فهذا خبر مع انه لا يفيد اضافة الشيء الى شيء اخر والثاني انا اذا قلنا الحيوان الناطق يمشي فقولنا الحيوان الناطق يقتضي نسبة الناطق الى الحيوان مع انه ليس بخبر لأن الفرق بين النعت والخبر معلوم بالضرورة والثالث أن قولنا نفيا وإثباتا يقتضي الدور لأن النفي هو الاخبار عن عدم الشيء والاثبات هو الاخبار عن وجوده فتعريف الخبر بهما دور قال الرازي اذا بطلت هذه التعريفات فالحق عندنا ان تصور ماهية الخبر غني عن الحد والرسم بدليلين الاول ان كل احد يعلم بالضرورة اما انه موجود واما انه ليس بمعدوم وان الشيء الواحد لا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت