موجودا ومعدوما معا ومطلق الخبر جزء من الخبر الخاص والعلم بالكل موقوف على العلم بالجزء فلو كان تصور ماهية مطلق الخبر موقوفا على الاكتساب لكان تصور الخبر الخاص اولى بأن يكون كذلك فكان يجب ان لا يكون فهم هذه الاخبار ضروريا ولما لم يكن كذلك علمنا صحة ما ذكرنا الثاني ان كل احد يعلم بالضرورة الموضع الذي يحسن فيه الخبر ويميزه عن الموضع الذي يحسن فيه الامر ولولا ان هذه الحقائق متصورة تصورا بديهيا لم يكن الامر كذلك فان قلت الخبر نوع من انواع الالفاظ وانواع الالفاظ ليست تصوارتها بديهيه فكيف قلت ان ماهية الخبر متصورة تصورا بديهيا قلت حكم الذهن بين امرين بأن احدهما له الاخر وليس له الاخر معقول واحد لا يختلف باختلاف الازمنة والامكنة وكل واحد يدرك من نفسه ويجد تفرقه بينه وبين سائر احواله النفسانية من ألمه ولذته وجوعه وعطشه واذا ثبت هذا فنقول ان كان المراد من الخبر هو الحكم الذهني فلا شك ان تصوره في الجملة بديهي مركوز في فطرة العقل وان كان المراد منه اللفظة الدالة على هذه الماهية فالإشكال غير وارد ايضا لأن مطلق اللفظ الدال على المعنى بديهي التصور ( انتهى ) ويجاب عنه بأن المراد اللفظ الدال والاشكال وراد ولا نسلم ان مطلق اللفظ الدال بديهي التصور وقد اجيب عما ذكره بأن كون العلم ضروريا كيفية لحصوله وانه يقبل الاستدلال عليه والذي لا يقبله هو نفس الحصول الذي هو معروض الضرورة فانه يمتنع ان يكون حاصلا بالضرورة والاستدلال لتنافيهما واجيب ايضا بأن المعلوم ضرورة انما هو نسبة الوجود اليه اثباتا وهو غير تصور النسبة التي هي ماهية الخبر فلا يلزم ان تكون ماهية الخبر ضرورية وقيل ان الخبر لا يحد لتعسره وقد تقدم بيانه في تعريف العلم وقيل الاولى في حد الخبر ان يقال هو الكلام المحكوم فيه بنسبة خارجية والمراد بالخارج ما هو خارج عن كلام النفس المدلول عليه بذلك اللفظ فلا يرد عليه قم لأن مدلوله الطلب نفسه وهو المعنى القائم بالنفس من غير ان يشعر بأن له متعلقا واقعا في الخارج وكذا يخرج جميع المركبات التقييدية والاضافية واعترض على هذا الحد بأنه ان كان المراد ان النسبة امر موجود في الخارج لم يصح في مثل اجتماع الضدين وشريك الباري معدوم محال واجيب بأن المراد النسبة الخارجية عن المدلول سواء قامت تلك النسبة الخارجية بالذهن كالعلم او بالخارج عن الذهن كالقيام او لم تقم بشيء منهما نحو شريك الباري ممتنع
والأولى ان يقال في حد الخبر هو ما يصح ان يدخله الصدق والكذب لذاته وهذا الحد لا يرد عليه شيء مما سبق وقد اختلف هل الخبر حقيقة في اللفظي والنفسي ام حقيقة في اللفظي مجاز في النفسي ام العكس كما وقع الخلاف في الكلام على هذه الثلاثة الاقوال لأن الخبر قسم من اقسامه واذا عرفت الاختلاف في تعريف الخبر عرفت بأن