ما لا يكون كذلك ليس بخبر ويسمونه انشاء وتنبيها ويندرج فيه الأمر والنهي والاستفهام والنداء والتمني والعرض والترجي والقسم
النوع الثاني ان الخبر ينقسم الى صدق وكذب وخالف في ذلك القرافي وادعى ان العرب لم تضع الخبر الا للصدق وليس لنا خبر كذب واحتمال الصدق والكذب انما هو من جهة المتكلم لا من جهة الواضع ونظيره قولهم الكلام يحتمل الحقيقة والمجاز وقد اجمعوا على ان المجاز ليس من الوضع الاول ثم استدل على ذلك باتفاق اللغويين والنحاة على ان معنى قولنا قام زيد حصول القيام له في الزمن الماضي ولم يقل احد ان معناه صدور القيام او عدمه وانما احتماله له من جهة المتكلم لا من جهة اللغة واجيب ع عنه بأنه مصادم للاجماع على ان الخبر موضوع لأعم من ذلك وما ادعاه من ان معنى قام زيد حصول القيام له في الزمن الماضي باتفاق اهل اللغة والنحو ممنوع فإن مدلوله الحكم بحصول القيام وذلك يحتمل الصدق والكذب ويجاب عن هذا الجواب بان هذا الاحتمال ان كان من جهة المتكلم فلا يقدح على القرافي بل هو معترف به كما تقدم عنه وان كان من جهة اللغة فذلك مجرد دعوى ويقوي ما قاله القرافي اجماع اهل اللغة قبل ورود الشرع وبعده على مدح الصادق وذم الكاذب ولو كان الخبر موضوعا لهما لما كان على من تكلم بما هو موضوع من بأس ثم اعلم انه قد ذهب الجمهور الى انه لا واسطة بين الصدق والكذب لأن الحكم اما مطابق للخارج او لا والاول الصدق والثاني الكذب واثبت الجاحظ الواسطة بينهما فقال الخبر اما مطابق للخارج او لا مطابق والمطابق اما مع اعتقاد انه مطابق او لا وغير المطابق اما مع اعتقاد انه غير مطابق او لا والثاني منهما وهو ما ليس مع الاعتقاد ليس بصدق ولا كذب واستدل بقوله تعالى { أفترى على الله كذبا أم به جنة } ووجه الاستدلال بالآية انه حصر ذلك في كونه افتراء او كلام مجنون فعلى تقدير كونه كلام مجنون لا يكون صدقا لأنهم لا يعتقدون كونه صدقا وقد صرحوا بنفي الكذب عنه لكونه قسيمة وما ذاك الا ان المجنون لا ايقول عن قصد واعتقاد واجيب بأن المراد من الاية افترى ام لم يفتر فيكون مجنونا لأن المجنون لا افتراء له والكاذب من غير قصد يكون مجنونا أو المراد أقصد فيكون مجنونا ام لا يقصد فلا يكون خبرا والحاصل ان الافتراء اخص من الكذب ومقابله قد يكون كذبا وان سلم فقد لا يكون خبرا فيكون هذا حصرا للكذب في نوعية الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد قال الرازي في المحصول والحق ان المسألة لفظية لأنا نعلم بالبديهة ان كل خبر فإما ان يكون مطابقا للمخبر عنه او لا يكون مطابقا فان اريد بالصدق الخبر المطابق كيف كان وبالكذب الخبر الغير المطابق كيف كان وجب القطع بأنه