فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 463

لا واسطة بين الصدق والكذب وان اريد بالصدق ما يكون مطابقا مع ان المخبر يكون عالما بكونه مطابقا وبالكذب الذي لا يكون مطابقا مع ان المخبر يكون عالما بأنه غير مطابق كان هناك قسم ثالث بالضرورة وهو الخبر الذي لا يعلم قائله انه مطابق ام لا فثبت ان المسألة لفظية ( انتهى ) وقال النظام ومن تابعه من اهل الاصول والفقهاء ان الصدق مطابقة الخبر للاعتقاد والكذب عدم مطابقته للاعتقاد واستدل بالنقل والعقل اما النقل فبقوله تعالى { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } فان الله سبحانه حكم في هذه الاية حكما مؤكدا بأنهم كاذبون في قولهم ( انك لرسول الله ) مع مطابقته للواقع فلو كان للمطابقة للواقع او لعدمها مدخل في الصدق والكذب لما كانوا كاذبين لان خبرهم هذا مطابق للواقع ولا واسطة بين الصدق والكذب واجيب بان التكذيب راجع الى خبر تضمنه معنى نشهد انك لرسول الله وهو ان شهادتهم هذه من صميم القلب وخلوص الاعتقاد لأن ذلك معنى الشهادة سيما بعد تأكيده بأن واللام والجملة الاسمية واجيب ايضا بأن التكذيب راجع الى زعمهم الفاسد واعتقادهم الباطل لأنهم يعتقدون انه غير مطابق للواقع واجيب ايضا بأن التكذيب راجع الى حلفهم المدلول عليه بقوله { لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } ولا يخفى ما في الاجوبة من مزيد التكلف ولكنه ألجأ الى المصير اليها الجمع بين الادلة واما العقل فمن وجهين الاول ان من غلب على ظنه ان زيدا في الدار ثم ظهر انه ما كان كذلك لم يقل احد انه كذب في هذا الخبر بل يقال أخطأ او وهم الثاني ان اكثر العمومات والمطلقات مخصصة ومقيدة فلو كان الخبر الذي لا يطابق المخبر عنه كذبا لتطرق الكذب الى كلام الشارع

واحتج الجمهور على ما قالوه من ان صدق الخبر مطابقته وكذبه عدمها بقوله سبحانه { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد } فكذبهم الله سبحانه مع كونهم يعتقدون ذلك وبقوله { وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } والآيات في هذا المعنى كثيرة ويدل لذلك من السنة ما ثبت في الصحيحين من حديث سلمة بن الاكوع وقد قال للنبي صلى الله عليه وسلم ان جماعة من الصحابة قالوا بطل عمل عامر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت