فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 463

لما رجع سيفه على نفسه فقتله فقال صلى الله عليه وسلم كذب من قال ذلك بل له اجره مرتين فكذبهم صلى الله عليه وسلم مع انهم انما اخبروا بما كان في اعتقادهم وفي البخاري وغيره ان ابا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ان سعد بن عبادة قال اليوم تستحل الكعبة فقال صلى الله عليه وسلم كذب سعد ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة واحتجوا بالاجماع على تكذيب اليهود والنصارى في كفرياتهم مع انا نعلم انهم يعتقدون صحة تلك الكفريات وكذلك وقع الاجماع على تكذيب الكافر اذا قال الاسلام باطل مع مطابقته لاعتقاده

والذي يظهر لي ان الخبر لا يتصف بالصدق الا اذا جمع بين مطابقة الواقع والاعتقاد فان خالفهما او احدهما فكذب فيقال في تعريفهما هكذا الصدق ما طابق الواقع والاعتقاد والكذب ما خالفهما او احدهما ولا يلزم على هذا ثبوت واسطة لان المعتبر هو كلام العقلاء فلا يرد كلام الساهي والمجنون والنائم وجميع ادلة الاقوال المتقدمة تصلح للاستدلال بها على هذا ولا يرد عليه شيء مما ورد عليها فان قلت من جملة ما استدل به الجمهور الاجماع على تصديق الكافر اذا قال الاسلام حق وهو انما طابق الواقع لا الاعتقاد قلت ليس النزاع الا في مدلول الصدق والكذب لغة لا شرعا وهذا الاجماع انما هو من اهل الشرع لا من اهل اللغة والدليل الذي هو اجماعهم شرعي لا لغوي ولكن الكذب المذموم شرعا هو المخالف للاعتقاد سواء طابق الواقع او خالفه وذلك لا يمنع من صدق وصف ما خالف الواقع وطابق الاعتقاد بالكذب

النوع الثالث في تفسير الخبر لغة من حيث هو محتمل للصدق والكذب لكن قد يقطع بصدقه وقد يقطع بكذبه لأمور خارجة وقد لا يقطع بواحد منهما لفقدان ما يوجب القطع فهذه ثلاثة اقسام

القسم الاول المقطوع بصدقه وهو اما ان يعلم بالضرورة او النظر فالمعلوم بالضرورة بنفسه وهو المتواتر او بموافقة العلم الضروري وهي الاوليات كقولنا الواحد نصف الاثنين واما المعلوم بالنظر فهو ضربان الاول ان يدل الدليل عى صدق الخبر نفسه فيكون كل من يخبر به صادقا كقولنا العالم حادث والضرب الثاني ان يدل الدليل عل صدق المخبر فيكون كل ما يخبر به متحققا وهو ضروب الاول خبر من دل الدليل على ان الصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت