لما رجع سيفه على نفسه فقتله فقال صلى الله عليه وسلم كذب من قال ذلك بل له اجره مرتين فكذبهم صلى الله عليه وسلم مع انهم انما اخبروا بما كان في اعتقادهم وفي البخاري وغيره ان ابا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ان سعد بن عبادة قال اليوم تستحل الكعبة فقال صلى الله عليه وسلم كذب سعد ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة واحتجوا بالاجماع على تكذيب اليهود والنصارى في كفرياتهم مع انا نعلم انهم يعتقدون صحة تلك الكفريات وكذلك وقع الاجماع على تكذيب الكافر اذا قال الاسلام باطل مع مطابقته لاعتقاده
والذي يظهر لي ان الخبر لا يتصف بالصدق الا اذا جمع بين مطابقة الواقع والاعتقاد فان خالفهما او احدهما فكذب فيقال في تعريفهما هكذا الصدق ما طابق الواقع والاعتقاد والكذب ما خالفهما او احدهما ولا يلزم على هذا ثبوت واسطة لان المعتبر هو كلام العقلاء فلا يرد كلام الساهي والمجنون والنائم وجميع ادلة الاقوال المتقدمة تصلح للاستدلال بها على هذا ولا يرد عليه شيء مما ورد عليها فان قلت من جملة ما استدل به الجمهور الاجماع على تصديق الكافر اذا قال الاسلام حق وهو انما طابق الواقع لا الاعتقاد قلت ليس النزاع الا في مدلول الصدق والكذب لغة لا شرعا وهذا الاجماع انما هو من اهل الشرع لا من اهل اللغة والدليل الذي هو اجماعهم شرعي لا لغوي ولكن الكذب المذموم شرعا هو المخالف للاعتقاد سواء طابق الواقع او خالفه وذلك لا يمنع من صدق وصف ما خالف الواقع وطابق الاعتقاد بالكذب
النوع الثالث في تفسير الخبر لغة من حيث هو محتمل للصدق والكذب لكن قد يقطع بصدقه وقد يقطع بكذبه لأمور خارجة وقد لا يقطع بواحد منهما لفقدان ما يوجب القطع فهذه ثلاثة اقسام
القسم الاول المقطوع بصدقه وهو اما ان يعلم بالضرورة او النظر فالمعلوم بالضرورة بنفسه وهو المتواتر او بموافقة العلم الضروري وهي الاوليات كقولنا الواحد نصف الاثنين واما المعلوم بالنظر فهو ضربان الاول ان يدل الدليل عى صدق الخبر نفسه فيكون كل من يخبر به صادقا كقولنا العالم حادث والضرب الثاني ان يدل الدليل عل صدق المخبر فيكون كل ما يخبر به متحققا وهو ضروب الاول خبر من دل الدليل على ان الصدق