فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 463

مع انتفاء المقدمتين لحصوله بالعادة لا بالمقدمتين فاستغنى عن الترتيب واستدل القائل بأنه لا يفيد العلم بقولهم لا ننكر حصول الظن القوي بوجود ما ذكرتم لكن لا نسلم حصول اليقين وذلك لأنا اذا عرضنا على عقولنا وجود المدينة الفلانية او الشخص الفلاني مما جاء التواتر بوجودهما وعرضنا على عقولنا ان الواحد نصف الاثنين وجدنا الجزم بالثاني اقوى من الجزم بالأول وحصول التفاوت بينهما يدل على تطرق النقيض إلى المرجوح وأيضا جزمنا بهذه الامور المنقولة بالتواتر ليس بأقوى من جزمنا بأن هذا الشخص الذي رأيته اليوم هو الذي رأيته أمس مع أن هذا الجزم ليس بيقين ولا ضروري لأنه يجوز ان يوجد شخص مساو له في الصورة من كل وجه ويجاب عن هذا بأنه تشكيك في امر ضروري فلا يستحق صاحبه الجواب كما ان من انكر المشاهدات لا يستحق الجواب فإنا لو جوزنا ان هذا الشخص المرئي اليوم غير الشخص المرئي امس لكان ذلك مسلتزما للتشكيك في المشاهدات والقائلون بأنه نظري بقولهم لو كان ضروريا لعلم بالضرورة انه ضروري واجيب بالمعارضة بأنه لو كان نظريا لعلم بالضرورة كونه نظريا كغيره من النظريات وبالحل وذلك ان الضرورية والنظرية صفتان للعلم ولا يلزم من ضرورية العلم ضرورية صفته واحتج الجمهور أيضا بأن العلم الحاصل بالتواتر لو كان نظريا لما حصل لمن لا يكون من اهل النظر كالصبيان المراهقين وكثير من العامة فلما حصل ذلك لهم علمنا انه ليس بنظري وكما يندفع بأدلة الجمهور قول من قال انه نظري يندفع ايضا قول من قال انه قسم ثالث وقول من قال بالوقف لأن سبب وقفه ليس الا تعارض الادلة عليه وقد اتضح بما ذكرنا انه لا تعارض فلا وقف

واعلم انه لم يخالف احد من اهل الاسلام ولا من العقلاء في ان خبر التواتر يفيد العلم وما روي من الخلاف في ذلك عن السمنية والبراهمة فهو خلاف باطل لا يستحق قائله الجواب عليه

ثم اعلم ان الخبر المتواتر لا يكون مفيدا للعلم الضروري الا بشروط منها ما يرجع الى المخبرين ومنها ما يرجع الى السامعين فالتي ترجع الى المخبرين امور اربعة

الشرط الأول ان يكونوا عالمين بما اخبروا به غير مجازفين فلو كانوا ظانين لذلك فقط لم يفد القطع هكذا اعتبر هذا الشرط جماعة من اهل العلم منهم القاضي ابو بكر الباقلاني وقيل انه غير محتاج اليه لأنه ان اريد وجوب علم الكل به فباطل لانه لا يمتنع ان يكون بعض المخبرين به مقلدا فيه او ظانا له او مجازفا وان اريد وجوب علم البعض فمسلم ولكنه مأخوذ من شرط كونهم مستندين الى الحس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت