فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 133

أن الرزق من عند الله وحده لا شريك له، وطائفة الحق والنصر هي طائفة تستشعر العزة مع ضعفها، وتمتلك غنى القلب مع فقرها، قد تكون رثة الثياب، قليلة المتاع، فقيرة الحال، لكنها وهي ترتفق أسلحتها، وتناجي خيولها هي منصورة بفضل الله وقوته، وهذه الطائفة لا تزال ولن تزول، ولا تتوقف، ولن تتوقف، إذ أن المرء لا يتوقف عن القتال وعن مناجاة الحرب وسجالها إلا من سلبت منه رجولته، بعد أن سلبت منه معاني العزة بهذا الدِّيْن العظيم، والطائفة المنصورة ليست كذلك بإذن الله تعالى.

وقد وعد الله من أطاعه وأقام شرعه أن يرزقه الرزق الطيب الحسن قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] ، وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] ، والحديث عن ضعف الإمكانات والقدرات كما أنه يرجع إلى قصور البشر وضعف تدبيرهم فهو يرجع أيضًا إلى الأرزاق المكتوبة بقدر محتوم لا يفارق العبد حتى يستوفي رزقه وأجله.

وعند ملاحظة الهدي النبوي في إقامة الدولة الإسلامية الأولى نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعد الناس بالرفاه الاقتصادي والازدهار المعيشي، بل فعل عليه الصلاة والسلام ما أمكنه من توزيع الثروات، ونشر الخيرات والصدقات، وإقامتها بالعدل، بحسب الممكن والمتاح، بل كان عليه الصلاة والسلام يأخذ من الناس أموالهم لأجل استعمالها في الجهاد وحاجات الدولة الإسلامية، والدولة هي دولة المسلمين تقوم على مصالحهم وتسوس أمورهم، والأصل فيهم أن يبذلوا ما يستطيعون لإقامة هذا الصرح الذي به عز الإسلام والمسلمين لا العكس، فقد شهد العهد النبوي أمثلة رائعة في البذل والسخاء لأجل خدمة الجهاد ودولته، مع ما كان يلاقيه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من الجوع واللأواء.

ففي غزوة تبوك تسابق المسلمون في إنفاق الأموال وبذل الصدقات،

فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِأَلْفِ دِينَارٍ - قَالَ الْحَسَنُ بْنُ وَاقِعٍ وَكَانَ فِى مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِى فِى كُمِّهِ حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَنَثَرَهَا فِى حِجْرِهِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يُقَلِّبُهَا فِى حِجْرِهِ وَيَقُولُ «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ» .أخرجه الترمذي برقم (4066) وهو صحيح

و عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ قَالَ شَهِدْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَىَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلاَسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ. ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَىَّ مِائَتَا بَعِيرٍ بِأَحْلاَسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ. ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِلَّهِ عَلَىَّ ثَلاَثُمِائَةِ بَعِيرٍ بِأَحْلاَسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ. فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنْزِلُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ «مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ» .أخرجه الترمذي برقم (4065) وأحمد برقم (17171) وفيها ضعف

و عن حذيفة، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى عثمان يستعينه في غزاة غزاها فبعث عثمان بعشرة آلاف فوضعت بين يديه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها بيده ويدعو له ويقول: «غفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت