عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِى قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ فِى قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ فَما رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ. أخرجه أحمد في مسنده برقم (3667) وهو صحيح موقوف
قال علي القاري في المرقاة [1] :"والمراد بالمسلمين زبدتهم وعمدتهم وهم العلماء بالكتاب والسنة الأتقياء عن الحرام والشبهة جعلنا الله منهم في الدنيا والآخرة انتهى."
فهذا بناء على أن اللام في قوله"المسلمون"هي للعهد، فالمعهود من زبدة المسلمين الآن هم أهل العلم والجهاد الذين هم في طليعة الأمة يذبون عن دينها ويحمون كرامتها، وقد شهدت هذه الزبدة بخيرية إخوانهم في مجلس الشورى وباركت أعمالهم.
وإننا نشهد فيما رأيناه وعايناه في ساحات الوغى، من أن المجلس المبارك يسعى بكل جهد ممكن لتمثل منهج النبوة في العلم والعمل، وهو يقيم بنيانه وأساسات تنظيمه على قاعدة التوحيد النقية الصافية، ويقتفي في منهاجه وحركاته معالم السنة الشريفة، ويعمل بجهد لنشرها بين الناس بالدعوة والموعظة الحسنة، ولا يغفل عن منهج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل وأكثر من ذلك .. بلغت عناية المجلس في حفظ جناب الشريعة ورعاية أحكامها أن انتدب فيما تتيح له الظروف بممارسة القضاء الشرعي بين المتنازعين والمتحاكمين، مما لم يحصل لغير المجلس فيما نرى ونشاهد، وهو ما يجعله مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم فعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِىُّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَىْءٍ إِلاَّ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ. فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ يَا عُقْبَةُ اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ. فَقَالَ عُقْبَةُ هُوَ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَاتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ» . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَجَلْ. ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ فَلاَ تَتْرُكُ نَفْسًا فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ إِلاَّ قَبَضَتْهُ ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ. أخرجه مسلم برقم (5066) وهو مروي من طرق كثيرة بلغت حد التواتر المعنوي.
فالمجلس يقاتل على أمر الله وعلى شريعته ودينه، ولا يرتضي منهج المساومات والمتجارات بالعقيدة والمنهج، وقد أضحى اليوم قاهرًا لعدوه في كثير من مناطق العراق ولله الفضل والمنة.
بينما نرى الجماعات والطوائف العاملة في الساحة لا تعدو أن تكون إحدى ثلاث:
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (ج 5 / ص 63)