فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 133

(2) - إعادة الشريعة الإسلامية إلى مكانها الذي جعله الله لها، وهو مكان الهيمنة على الأفعال والأشخاص والهيئات والأعراف والأنظمة غيرها، وذلك لأنه لن يكون هناك إسلام ما لم تكن المرجعية التامة لشريعة الله عز وجل، قال الله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى: 10] ، وقال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، وقال تعالى: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [من سورة الكهف: 26] ، وقال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [من سورة النساء: 59] ،وقال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51] ، إلى غير ذلك من النصوص التي تفيد بمجموعها القطع بأنه لا حظ في الإسلام لمن تحاكم إلى غير شريعة الله عز وجل، وقد أجمع أهل العلم على ذلك.

قال ابن كثير:[فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى (الياسا) وقدمها عليه؟

من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين. قال الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} . [المائدة: 50]

وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} صدق الله العظيم، [النساء: 65] [1] ..

وهل نحن نقاتل اليوم ونضحي بالنفس والنفيس إلا لها.

ثانيًا: تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين:

وبعبارة أخرى: [فصل الخصومات الثائرة، وقطع المنازعات الشاجرة] ، ويدخل فيه تنصيب القضاة والحكام، كما سيأتي.

ولقد تفضل الله على المجاهدين في الدولة الإسلامية بحل منازعات ثائرة منذ قرون لم تستطع حكومة البعث الكافرة حلها بكل جبروتها وسطوتها وطغيانها، وقد حاول أعداء الله المحتلين حل بعضها للتقرب إلى العشائر فذهب أدراج الرياح.

ووفق الله إخوانكم المجاهدين في ساعات معدودة لحل كثير من هذه المنازعات وخرج الطرفان في غاية الرضى والسعادة، حتى إن أحدهم قال ذات مرة: والله ما فرحت في حياتي مثل ما فرحت اليوم، وذلك لأن أبناء العشيرتين قد انخرطوا في صف واحد وجماعة واحدة هي جماعة دولة الإسلام تمامًا كما انخرط الأوس والخزرج في صف واحد وجماعة واحدة، فسهل بفضل الله ما صعب في الجاهلية النتنة.

ثالثًا: نصب القضاة والحكام:

أولًا: تعريف القضاء: القضاء كما عرفه ابن رشد هو [الإخبار بحكم شرعي على وجه الإلزام] [2] .

(1) - البداية والنهاية 12/ 119 والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 14 / ص 232)

(2) - البهجة 1/ 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت