طوائف مرتدة: ارتدت عن الإسلام بانخراطها في منظومة الأهداف الصليبية وتبنيها للمنهج الديمقراطي الكافر ومشاركتها في خطط الدولة العميلة ومساندتها في مهامها الوزارية والحكومية المختلفة، وهذه الطوائف لا نصيب لها في الدولة الشرعية لكونها لا تمثل الإسلام ولا تقيم شرعه.
طوائف ضالة: لم تنخرط في المخطط الصليبي ولم تساند الحكومة المرتدة، ولكنها تتبنى مناهج منحرفة في فهم الإسلام، وتتفشى في صفوف قادتها وأتباعها البدع والضلالات، والتصورات الباطلة المنافية للسنة البيضاء، فهي لا تستطيع أن تقيم الشرع كما أرده الله عز وجل وعلى وفق المنهاج النبوي الشريف.
طوائف سنية مجاهدة: حاربت المحتل وقاتلت الغزاة، وأثخنت بالعدو وأبلت فيه بلاء حسنًا ولكنها بقيت تعمل وحدها منفردة عن خط الاجتماع والائتلاف، فكان منها أن تأخرت عن دعوات المجلس المتكررة، وفاتها بذلك فضل الالتحاق بهذا المشروع المبارك.
ويتضح بهذا أن رواد مجلس شورى المجاهدين هم أحق الناس بهذا السبق لتأهلهم لذلك شرعًا وعقلًا وحسًا، ولتأخر غيرهم عن مصافَّتهم في المكاسب والامتيازات الشرعية والحسية، وهو ما فتح لهم الباب واسعًا لإعلان دولتهم المباركة نصرها الله ووطد بنيانها.
لله ثم للتاريخ، الحقيقة التي ينبغي أن تعيها الأمة عن أبناءها في العراق، فبعد ما يجاوز الثلاث سنوات من الجهاد في العراق، استطاع المجاهدون بتوفيق من الله الوصول إلى مستوى لائق من القدرات والتجهيزات التنظيمية والعسكرية والإدارية والاقتصادية والإعلامية ما لم يبلغوه من قبل، وهي منة من الله عليهم، وفرصة تاريخية يتوجب عليهم استغلالها واستثمارها في أهم الواجبات والتكاليف الإسلامية في هذا العصر، أي بإقامة الدولة الإسلامية المنشودة، والتي ستشكل إطارًا حيويًا رائعًا لاستخدام هذه القدرات والطاقات، وتفعيلها في خدمة الإسلام والمسلمين، وطرد الغزو الصليبي وأذنابه من العراق، وبناء العراق الإسلامي الجديد على خلفية قاعدة إسلامية مسبقة تتمثل بالدولة الإسلامية الناشئة، ومع أننا نقول هذا ... ندرك تمامًا أن القاعدة التي اعتمدها النبي صلى الله عليه وسلم في إقامة دولته الأولى لم تكن من ذوي العلوم والاختصاصات الدنيوية والكفاءات المادية العالية في ذلك الوقت بل كان أعداؤه يسبقونه كثيرًا في هذا المضمار ولم يكن هذا داعيًا لإيقاف مسيرة الدولة ومشروعها، قال تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَايَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ} [سورة آل عمران: 13] .
وقال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة آل عمران: 123] .