فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 133

"وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا بُدّ لِلرَّعِيَّةِ مِنْ قَائِم بِأُمُورِهَا يَحْمِلهَا عَلَى الطَّرِيق الْحَسَنَة وَيُنْصِف الْمَظْلُوم مِنْ الظَّالِم"

والسياسة الشرعية مبنية على أساس رعاية المصالح وتكميلها، والفراغ الذي يحصل في هذا الباب سيؤدي بلا ريب لضياع المصالح وتفويتها، والعدو الصليبي يعول على هذا الباب في لفت الأنظار وصرفها عن حقيقة المعركة، ويسعى بجد لاستجلاب الناس واستمالتهم بمشاريع الإعمار والخدمات ليحقق بذلك مكاسب سياسية في الميدان، والدور الذي سيلعبه الإعلان عن الدولة الإسلامية، سيكون كفيلًا في إفشال مخططات اللعب بعقول أبناء السنة لتجنيدهم في الجيش والشرطة والحرس لصالح المخطط الصليبي الأمريكي ليصبحوا أذنابًا له يدورون في فلكه ويتحركون وفق إشارته، فالإعلان عن الدولة سيشكل ثقلًا سياسيًا إسلاميًا نابعًا من تجربة جهادية صادقة، أقامها ورسم روائعها أبناء العراق أنفسهم مع إخوانهم المهاجرين، وهو ما سيضفي على المشروع الجديد شرعية تاريخية يستحقها بموجب نضاله وتصديه للغزاة والمحتلين، وهو بدوره ما سيصنع قطبًا إسلاميًا يلتف حوله أبناء المسلمين في العراق ويستثمروا طاقاتهم في بناءه وإنهاضه، بعيدًا عن الوقوع في مستنقعات العمالة والانجرار إلى متاهات الردة وعهرها، ودون تقديم قوائم المطالبة والاستجداء والتوسل للحكومة المرتدة العميلة، التي ستظهر في مشهدها الحقيقي عريّة مسلوخة عن الشرعية والمصداقية، بلا معونة ولا مساندة من أحد من أبناء المسلمين، وتذوب سريعًا أمام وهج تألق الدولة الإسلامية المباركة.

رابعًا: تشكيل جبهة سياسية إسلامية موحدة:

أي فتح الباب على مصراعيه للقوى الإسلامية والجهادية لتشكيل خطٍّ سياسيٍّ موحد يلمّ شمل الصادقين والمخلصين من أبناء المسلمين، وينهي حالة التفرق والتفرد من قبل القوى والمجاميع الجهادية، وهذا بدوره سيهيئ لحالة إسلامية لم تسبق، تتجوهر فيها الأهداف والطاقات ومشاريع المستقبل، ضمن إطار واحد يعمل لأجل إقامة الإسلام وخدمة غاياته ومفاهيمه، ولا يساوم على قضية الجهاد ومكاسبه ومنهاجه، ويكون الحصن لذلك كله هو دولة إسلامية موحدة.

خامسًا: ثمار الجهاد يقطفها المجاهدون قبل غيرهم:

حسب تقديراتنا للأوضاع الجارية في العراق وبعد مضي أكثر من ثلاث سنوات، أصبحت المكاسب الجهادية، واضحة للعيان وراحت تؤتي أكلها على كافة الصعد السياسية الاقتصادية والاجتماعية، وقبل أن يأتي زمان يدعي فيه كل أحد وصلًا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك، قبل أن يهرع شذاذ الآفاق من بعيد ليتسولوا على موائد الغير ويشركوا أنفسهم في أمر لا ناقة لهم فيه ولا جمل، وهي العادة التي جرت عند قدوم النصر وحصول الظفر، قبل ذلك كله ينبغي للمجاهدين أن يتخذوا الخطوة المناسبة في حفظ مكتسباتهم واستحقاقاتهم، ويوصدوا الأبواب في وجه المتسولين والانتهازيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت