فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 133

وصدق الكذوب في ذلك!!، ولكن الأمور لم تجر على وفق رغبات الأمريكيين وأهواءهم، فقد ضربت الإستراتيجية الأمريكية في العراق في الصميم، ومنظومة الأهداف المعلنة للحرب الصليبية تتهاوى كأوراق الخريف المنصرم، وها هو ربيع الجهاد والمجاهدين يطل من سماء بغداد والأنبار والموصل وصلاح الدِّيْن وديالى ليقيم أعظم حلم تمناه المسلمون منذ عقود، وليقبض أرواح الأوهام الصهيوصليبية في المنطقة بقيام دولة العراق الإسلامية، مع ملاحظة أمر هام وهو أن الجيش الأمريكي وصل إلى حد غير مسبوق من الإنهاك والتعب، وهو بحق يلفظ أنفاسه الأخيرة، وخاصة ما تردد أخيرًا في بعض المناطق السنية من مناشدة القوات الأمريكية لأهالي المنطقة أن لا يتعرضوا لهم بالضرب لأنهم مسالمون وسيخرجون سريعًا من العراق هلعين هرعين نحو أوطانهم وذراريهم، فخطوة الدولة المباركة تأتي لتضرب البرنامج الصليبي في المنطقة بأعنف قوة سياسية يخافها ويتهيب من حصولها، وخاصة بعد فشل حملته العالمية المشؤومة.

ثانيًا: تفنيد مزاعم الحكومة العراقية العميلة وفضح أباطيلها:

فمع الدعاية المتكررة والإعلام المقزز الذي بات يلفظه أبناء العراق، حول قدرة الحكومة العراقية ونشاطاتها وفاعلية أجهزتها الأمنية والعسكرية، يأتي إعلان الدولة الإسلامية ليكشف زيف هذه الدعاوى واهترائها، فبسطاء الناس باتوا يدركون دون ألمعية، أن الحكومة العراقية موجودة نعم!! ولكن ضمن حدود المنطقة الخضراء الحصينة فقط، ودون ذلك فالحكومة لا وجود لها في ربوع العراق الحبيب، وهو ما يعبر عنه أهلنا في العراق بمقولتهم العامية: ماكو حكومة يابا .. !

ونحن بدورنا ندرك تمامًا أن ما يسمى بالحكومة العراقية زورًا وبهتانًا، بات أشد وهنًا وأكثر ضعفًا من أي وقت مضى، وهو ما يؤمن فرصة سياسية ناجحة لإعلان الدولة الإسلامية لا لإسقاط ذاك الكيان الممسوخ لأنه في نظرنا ساقط منذ زمن، ولكن لتعريته وفضحه على رؤوس الأشهاد، فهو لا يملك رصيدًا ولا وزنًا في مناطق سيطرة المجاهدين كما هو ظاهر، أي لا هو في العير ولا في النفير كما يقال.

ثالثًا: ملء الفراغ السياسي:

وكما أسلفنا هو مطلب شرعي، وهو دور حركي تمليه الممارسة الجهادية عبر تطور مراحلها وتكامل أطوارها، وتنقّلها في مستويات النجاح العملياتي والعسكري، لتتأهل الممارسة بذلك وتصبح مفروضة في الواقع كشكل من أشكال السياسة الشرعية، فعَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِىٌّ خَلَفَهُ نَبِىٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِىَّ بَعْدِى، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا فَمَا تَامُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» أخرجه االبخاري برقم (3455) ومسلم برقم (4879)

قال ابن حجر في فتح الباري [1] :

(1) - (6/ 497) و فتح الباري لابن حجر - (ج 10 / ص 255)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت