فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 133

الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة حماس على أراضي غزة الفلسطينية [1] ، وهي لا تشكل مظهرًا سياديًا واضحًا لدولة معاصرة، كما أنه ينقصها الكثير من الترتيب الإداري المقارن للدول المعاصرة وحكوماتها.

كذلك فصائل المحاكم الشرعية والفصائل الإسلامية الأخرى التي تحركت قريبًا في الصومال وأسقطت الحكومة الحالية، تعيش الآن في حالة شبه الدولة وتفتقد الكثير مما تجهز به مرافق الدول المعاصرة الإدارية والسياسية والإعلامية.

كذلك بعض المراحل الزمنية لبعض المناطق في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وعلى رأسها جمهورية الشيشان التي لم تحظى بدعم إسلامي قبل أن يكون دولي.

حركة جون جارنج بجنوب السودان المسماة (الجبهة الشعبية لتحرير السودان) .

حركات اليساريين في أمريكا الوسطى والجنوبية، التي تمثل حالًا أقرب للدول التي نتحدث عنها، بل بعضهم أقام دولًا بالفعل.

وآخرًا تشهد الساحة السياسية العالمية، صورًا مختلفة لما يعرف بحكومات المنفى وحكومات الظل، التي تمارس أدوارها بعيدًا عن معالم الدولة الكاملة، وهي منقوصة أو معدومة السيادة والقرار، ومع هذا تلقى قبولًا وترحيبًا من جهات فكرية وسياسية متعددة.

5 -سيقال: الدولة الحديثة لا تقام إلا بأموال ومقدرات تنهض بأساساتها وتقوم ببنيانها، ودولتكم المعلنة لا تملك منابع الثروة ولا مصادر التمويل الضخمة ولا موارد اقتصادية ثابتة ومعروفة، وأنتم بذلك ستحملون للناس نذر الفقر والبؤس والمعاناة، فأولى لكم أن تراجعوا أنفسكم وتشاوروا عقولكم قبل هذه الجرأة وهذا الإقدام.

ونقول:

الدولة المسلمة تمتاز عن غيرها من أنظمة الحكم والإدارة بأنها تمتلك نظامًا اقتصاديًا خاصًا وفاعلًا، يكفل سدَّ حاجات الدولة والناس، وهو أمر معروف ومبين في كتب الفقه يجري وفق أصول إسلامية مهجورة الآن، وإعادة هذه الأصول لواقع الوجود وساحة الحياة سيؤتي أكله بلا شك، والأمل معقود على الدولة الإسلامية المباركة في تنشيط هذه الشرائع والأنظمة المهجورة وإحيائها من جديد بعدما اندثرت معالمها تحت ركام الأنظمة الطاغوتية الحاكمة في بلاد المسلمين، كما أننا نضيف أن التجربة جديدة وفريدة ولا شك، وهي تنتظر الكثير من أبناء الإسلام ليقدموه في دفعها وإنهاضها بمرافقها وأجهزتها المختلفة، وبعيدًا عن المجاملات والترقيعات، المجاهدون لم يقيموا دولتهم ليعدوا الناس بالرفاهية والازدهار الاقتصادي الذي يدندن حوله أهل الدنيا، فالمسلمون أصحاب عقيدة وإيمان، يعلمون

(1) - قلت: لا يجوز التعويل على مثل هذه الحكومة المزعومة، التي تفتقد لكل مقومات الحياة والوجود، وهي في الحقيقة فخ لحماس أسقطها بلا رجعة، لأنها تعني ترك المقاومة والقبول بكل ما يمليه عليها طواغيت العرب والعجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت