مَا أَنَا بِفَاعِلٍ. فَاصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَلَمَّا أَخَذَ الرَّايَةَ دَافَعَ الْقَوْمَ ثُمَّ انْحَازَ حَتَّى انْصَرَفَ 0000. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ برقم (196) وهو حديث حسن
بعد الإيضاح السابق لمفهوم الدولة الإسلامية والصفة التي تقام بها، يصبح منهج القياس والمقارنة قريب التناول والاستخدام، وبحثنا المفترض يدور حول تجربة رائدة في الجهاد المعاصر، هي التجربة الجهادية على أرض العراق، وهي ما ينبغي لكل العاملين في ساحة العمل الإسلامي أن يتأملوا في صفحاتها مليًا، فالدروس المستفادة منها أَثرَت برامج التخطيط الجهادي بشكل رائع وملموس، وباتت الرؤى والأفكار أكثر خصوبةً وجديةً وواقعيةً، ومما يدلل على ذلك واقع الحال الذي نحن بصدده، فبعد ثلاث سنوات وما يزيد تمكن المجاهدون من إعلان دولةٍ إسلاميةٍ على أرض العراق، وما ذاك إلا لحصول قفزاتٍ نوعيةٍ هامةٍ في مستوى الأداء الجهادي، على محاوره العسكرية والإدارية والإعلامية والسياسية أخيرًا، وهذا محض فضلٍ واعتناءٍ من الباري عز وجل، وهداية وتوفيقٍ عظيمين لهذه الطائفة المباركة، والمراد الآن بعد ذاك التوصيف أن نقع على جملة من الحقائق الهامة التي تشكل قاعدة شرعية من البراهين والأدلة يتأصل من خلالها مشروع دولة العراق الإسلامية، والتي تحقق مناط إقامة الدولة الإسلامية في طائفة من الناس على أرض العراق، وأعني بهم مجلس شورى المجاهدين وفقهم الله لكل خير وفتح على أيديهم.
أولًا: مجلس شورى المجاهدين متظاهر بقوة وشوكة عظيمة تسيطر على الأرض:
هذا هو واقع الحال الذي فرضته المعركة مع الصليبين والمرتدين في العراق، فبعد أن وفق الله عز وجل عباده المجاهدين لحمل السلاح والتباري في ميدان الجهاد والنزال، أكرمهم بعطية التمكين ورسوخ الأقدام في كثير من المناطق والبقاع، وكان هذا نتيجة طبيعية كاستحقاق ناله المجاهدون إثر قتالهم وثباتهم، فخلا لهم الميدان في مساحات واسعة من الأرض كما أسلفنا، وتحقق مفهوم الشوكة والمنعة لهم في بقاع مختلفة متفرقة، وبالتبع فزمام السلطة قد آل إليهم في مناطق السيطرة، وصاروا هم أصحاب القرار الأول، وحصلت لهم الشوكة والمنعة التي بها قوام الدولة والإمارة، فالمعلم الأساس في قيام الدولة الإسلامية هو ظهور التمكين واعتلاء مظاهر السيادة والشوكة، والدليل:
1_ قوله تعالى {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [سورة الحج: 41] .